صفحة 19
لكننا إن كنا لا نستطيع أن نصل إلى رأى أكيد حول من هو الكاتب ؛ فإننا نستطيع أن نعين خواصه الرئيسية التي ستكون ذات قيمة عظمى بالنسبة لنا في فهم الرسالة . (۱) فهو رجل تأمل كثيراً فيما يختص بالمدخل المسيحى إلى العهد القديم . فمما كتبه فكر فيه كثيراً . وهو يعرف أين يذهب اتجاه حجته . وعندما يتوقف لكى يعظ قُرَّاءه ، فإنه يفعل ذلك بلطف ، وحساسية ، ولباقة . وهو يفضل أن يفكر في أفضل ما بهم ، مع أنه يكتب تحذيرات وقائية شديدة . إنه بالرغم من عدم معرفة اسمه ، فهو قوة تستحق الاعتبار في اللاهوت المسيحى المبكر . وهو يقدم لنا أوضح مناقشة للمدخل المسيحى للعهد القديم إذا قورن بأى من كتبة العهد الجديد .
٤ - القراء
« إلى العبرانيين » هو العنوان الذى تصدر الرسالة في أقدم المخطوطات الموجودة(٢) وفى الحقيقة لا توجد مخطوطات لا تحمل الرسالة فيها هذا العنوان . وإلى وقت يصل في تبكيره إلى زمان اكليمنضس الإسكندرى وترتليانوس عرفت الرسالة بهذا العنوان . ومع ذلك لا توجد دلالة محددة في نص الرسالة ذاتها إلى أن القراء كانوا عبرانيين ، وعليه فيحتمل ألا يكون العنوان أصيلاً ، أى أنه من الجائز أن يكون مبنياً على تقليد صائب ، أو أن يكون مجرد تخمين . يوجد اختلاف بين في الآراء حول هذا الأمر . ولكن يبقى هذا : أنه لا يوجد دليل واحد من كتابات الآباء يبرر الشك في التقليد . ومع ذلك فيجب أن نتأمل المشاكل العديدة التي تثور كنتيجة لهذا التقليد .
وأول شيء يجب أن نلاحظه هو تعريف كلمة « عبرانيين » فقد تستعمل بصورة خاصة عن اليهود الذين يتكلمون العبرية ( أو بالأحرى الآرامية ) وفي هذه الحالة تميزهم الكلمة عن اليهود الناطقين باليونانية . هذه الفكرة لها بعض أسانيد أخرى في العهد الجديد ( قارن اعمال ٦ : ١ ، ٢ كو ١١ : ٢٢ ، في ٣ : ٥ ) ولكن ليس لدينا أية وسيلة بها نعرف ما إذا كان عنوان هذه الرسالة قصد به هذا المعنى . فقد يكون المقصود بها اليهود المسيحيين سواء كانوا ناطقين بالآرامية أو اليونانية . ويفضل هذا الاستخدام
(۱) أ . نيرن في تفسيره قال إن تحديد الاسم لا يضيف الكثير إلى فهمنا للخلفية .
(۲) هـ . م شكى يبرز أن مقطعين في إنجيل فيلبس الأبوكريفي استعمل فيهما لفظ ( عبرانيين ) حيث يظهر أن المقصود تمييزهم عن المسيحيين . ولكن هذا العمل الغنوسى ليس دليلاً أميناً للاستعمال المستقيم الرأى .
۱۹