صفحة 190
coptic-books.blogspot.com
الأصحاح العاشر
٣ - تقديم نفسه من أجل الآخرين ( ١٠ : ١ - ١٨ )
عدد ١ : قد يتبادر إلى الفكر أن الكاتب قد برهن بما فيه الكفاية على أن ذبيحة المسيح فريدة من نوعها بحيث لا يحتاج إلى المزيد ، لكننا لازلنا نراه راغباً في تعميق فكرة عدم كفاية الطقوس اللاوية ككل . وكان لابد من وجود تداخل بين هذا الجزء والأجزاء السابقة ، ومع ذلك فهناك حقائق جديدة تشد انتباهنا . وأولها البيان البليغ عن عدم كفاية النظام القديم ( عدد ١ – ٤ ) .
فالمقارنة بين ظل ، ونفس صورة الأشياء ، تتمشى مع مقارنته بين العهد القديم والعهد الجديد ، ومقارنته بين التقرب إلى الله قديماً وحديثاً . ومع ذلك فهناك ارتباط أساسي بين هذه الأمور شبيه بالترابط بين الشيء وظله . فالظل لا يمكن أن يدعى بأنه يقدم رؤيا كاملة عن الشيء ، ذلك لأنه في أفضل أحواله يقدم مجرد خطوط عريضة للحقيقة ؛ ثم إننا عندما نرى صورة الأشياء الحقيقية ، يصير الظل لا علاقة له بالموضوع . فيستعمل الكاتب هذه الملاحظة ليؤكد مرة أخرى عدم كفاية إجراءات الظلال القديمة . وواضح أن الخيرات العتيدة هي الإنجيل ورئيس كهنته الروحي . قال بعض الآباء الكتبة إنها الأسرار المسيحية . ولكن الواضح هنا أن الكلام يدل على معنى عام عن كل الخيرات التي قدم الناموس عنها مجرد رمز خفي . وهذا يعيدنا راجعين إلى قائمة الأشياء الأفضل التي ذكرت في هذه الرسالة . وجدير بالملاحظة أن يقال إن الناموس « له » ظل الخيرات ولا يقال إنه « هو » الظل مما يوحى بأن الناموس ليس هو نفسه الظل بل إن له الظل أى الشعائر الطقسية ، كذلك فإن الناموس مدخر فيه جانب أجل وأبقى وهو المطالب الأدبية .
وبالرغم من تأثير الشعائر الطقسية التي يجب أن تتكرر كل سنة ، فإنها لم تستطع أن تحرز ما هو ضرورى . وكان تكرار الذبيحة التي تقدم كل يوم كفارة فإل ، وكذلك تكرار الذبائح اليومية المستمرة – كان ذلك التكرار شهادة على أن هذه الذبائح ذات صفة مؤقتة . وقد رأينا من قبل كيف أن الكاتب مهتم بمتابعة الكمال ، ( يتردد الفعل « يكمل » ٩ مرات ) ، والاسم ( الكمال ) مرة ، وكذلك يلاحظ الكاتب أن النظام اللاوى لا يمكن أن يقدم الكمال ؛ ويؤكد استحالة ذلك بالقول أبداً وقد ظهرت هذه
١٩٠
christian-lib.com