صفحة 192
coptic-books.blogspot.com
لهيكل - إلى تعلُّم درس عن عدم نفع النظام الذى تحولوا عنه . وقد كان غرض الكاتب أن يثبت سمو المسيح سمواً بلا حدود ، ويبين أن نظام ذبائح العهد القديم ، كانت لها فاعليتها فقط من حيث أنها كانت ظلاً لذبيحة المسيح السامية والنهائية . وأن العابدين في العهد القديم قد تزودوا بواسطة نعمة ، ولكن هذه الواسطة لم يكن ممكناً لها إزالة الخطية تماماً ، الأمر الذى أنجزته ذبيحة الإنسان الكامل وحده بعكس الذبائح الحيوانية .
العددان ٥ و ٦ : نظراً لعجز الذبائح الحيوانية ، ظهرت الحاجة إلى وسيلة أكثر تأثيراً ، وهذا هو ما يشرع الكاتب الآن في تقديمه . فهو يرى ظلاً له في مز ٤٠ : ٦ - ٨ ، فيقتبسه أولاً ثم يفسره . ولا يجد معضلة في نسبة كلمات المزم إلى المسيح ، وكأن المسيح يتكلم بلسان المزم . وبالتأكيد لم تجد الكلمات تحقيقها الكامل إلا في المسيح .
وترتبط كلمة « لذلك » بعجز الذبائح اللاوية المذكورة في عدد ٤ ارتباطاً فورياً ، وأما الجملة عند دخوله إلى العالم ، فتبين أن قرينة المزمور قد انتقلت إلى زمن المسيح ، وتنطبق عليه أروع الانطباق . وكأن الكاتب يتخيل أن المسيح ، بعد تجسده ، اعتبر أن المزم يعبر عن خدمته بكلمات هذا المزمور . على أن الإشارة لا تنصرف إطلاقاً إلى التجسد ، بل إلى وعى يسوع الدائم بأنه متمم مشيئة الآب . ومن الجدير بالذكر أن النص اليونانى ليس فيه ذكر لاسم المسيح في هذا العدد بل يستخدم الكاتب ضمير الغائب ، ومع ذلك فإن الكاتب يفترض أن كل إنسان سيحدد شخصيته هو على أنه المقصود بالقول عند دخوله إلى العالم . لكن لقب المسيح منقول من ٩ : ٢٨ ، ولا يتسرب الشك إلى أن الكاتب موقن أن المسيح موجود منذ الأزل .
في الاقتباس من العهد القديم ترد أربع كلمات مستعملة عن الذبائح اللاوية : « ذبيحة » ، « وقرباناً » ، « بمحرقات » ، « وذبائح للخطية » ؛ والاثنان الأولان من الأنواع العامة ، ولكن الأخيران من النوع النيابى ، والنوعان معاً يشملان تقريباً كل النظام اللاوى . وفى العبارة الأولى يقارن بين رغبة الله المفترضة في ذبيحة ، وبين تجهيزه فعلياً « جسداً » لأجل عمل ابنه كذبيحة . والكلمات هيأت لى جسداً مأخوذة من النص السبعينى الذى يختلف عن العبرى . فإنه في العبرية يقول أذنى فتحت . والاختلاف واضح ، ويجب أن تعتبر السبعينية كتفسير ، وامتداد للنص العبرى . فإعداد الآذان يوضح طلب الإصغاء ، وذلك يتضمن توقع الطاعة . ولا شك أن « الجسد »
۱۹۲
christian-lib.com