صفحة 195
coptic-books.blogspot.com
ولاشك أن الكاتب لا يقصد القول إنه لم تعد للمؤمنين حاجة إلى الطاعة لأن المسيح تممها ، بل إن الله قبلها على أساس إتمام المسيح الكامل لمشيئته . وقد ذكرت نهائيتها مرة واحدة قبلاً فى ٧ : ٢٧ ؛ ٩ : ١٢ .
عدد ١١ : تركز الفقرة التالية ( عدد ١١ – ١٤ ) على مجد المسيح الحالى كتكملة للعبارة فى عدد ١٠ عن تقديم الجسد . ومع أنه أكد على نهائية هذا العمل لكن هذا ليس الختام ، فإنه فى هذه الرسالة ، كما فى أجزاء أخرى من العهد الجديد ، يقترن موت المسيح بتمجيده . ويضع الكاتب فى مقارنة صارخة بين استمرارية الذبائح العاجزة بحسب النظام القديم وبين ذبيحة العهد الجديد ، وفى هذا العدد يبرز النقاط الرئيسية الآتية :
(١) وضع الكهنة وكل كاهن يقوم .
(٢) استمرارية الذبائح ويقدم مراراً كثيرة .
(٣) عدم فاعليتها بحيث لا تحقق غرضها لا تستطيع البتة أن تنزع الخطية .
وفى العدد التالى يقدم مقارنة صارخة بين النقطة الأولى وبين وضع المسيح . فهؤلاء الكهنة لم يستطيعوا قط أن يجلسوا لأن عملهم لم ينته قط . وبالنسبة للنقطة الثانية يقارن المزار الكثيرة مع مرة واحدة . وبالنسبة للثالثة ، عجز الذبائح القديمة عن رفع الخطايا ، يقارن بينه وبين ذبيحة المسيح الوحيدة التى من أجل الخطايا فى ( عدد ١٢ ) . ومرة أخرى أصبح ضعف النظام القديم أساس إظهار عظمة مجد الجديد .
يجذب الجزء الأخير من هذا العدد انتباهنا إلى نوع الذبائح ، الذى يدل عليه الاسم الموصول « التى » [ أى التى هى من نوع ] . فقد كانت من خواصها المتأصلة عجزها عن أن تنزع الخطية . ومعنى الكلمة المترجمة تنزع ، هو أنها « تنزع ما يحيط » مثل خلع رداء غير مرغوب فيه . وهى كلمة معبرة أكثر من مرادفتها المستعملة فى عدد ٤ ( يرفع ) . والكلمة الموجودة هنا مستعملة فى ٢ كو ٣ : ١٦ ، عن خلع البرقع عن ذهن الإنسان عندما يرجع للرب . وجدير بالذكر أيضاً أن الفعل فى ١٠ : ٤ فى المضارع بينما هنا فى الماضى البسيط المنتهى (aorist) وهذا مناسب للعمل المتمم أى عمل ذبيحة المسيح فى عدد ١٢ .
عدد ١٢ : هنا مقارنة بين كل كاهن وبين هذا فهو يقف فى صف وحده مقابل
١٩٥
christian-lib.com