صفحة 196
coptic-books.blogspot.com
المسيح ، ككاهن من نوع مختلف تماماً . إن بناء الجملة فى اليونانية يسمح بأن تضاف إليها عبارة إلى الأبد فى نهاية الجملة ، وذلك لكى تظهر نهائية جلوس المسيح على العرش . ولكن بعض الترجمات تفضل ورودها فى الأول فتصبح الآية : « وأما هذا فقدم إلى الأبد ذبيحة واحدة » ، باعتبار أن هذا يبين أكثر الفكرة الرئيسية فى هذه الرسالة وهى عمل ذبيحة المسيح فريدة فى نوعها ، وكاملها . وربما دل تكرار هذه الفكرة المركزية المسيحية بهذه الصورة على أن الكاتب كان يعرف أن يقين بعض قرائه كان مهتزاً بالنسبة لها ، وربما كانوا يتساءلون عما إذا كان القصور القديم لازال يلازم ذبيحة المسيح . وتُرى الطبيعة النهائية الحاسمة فى ذبيحة المسيح ليس فقط فى كونها فريدة ، بل أيضاً فى جلوسه عن يمين الله . وقد ذكر هذا مرتين من قبل ( ١ : ٣ ، ٨ : ١ ) ، ثم يرد بعد ذلك فى ( ١٢ : ٢ ) ، وهذا يبين أن هذا التعليم أحد الخواص المميزة السائدة فى هذه الرسالة . ويمكن منها أن نضيف لقباً إلى ألقاب المسيح هو « المسيح المتوج » .
عدد ١٣ : وفترة الانتظار بين تتويج المسيح ، وبين نصرته النهائية على أعدائه هى هذا العصر الحاضر . ولا يوجد شك فى هذه النتيجة النهائية . وفى مناقشة سبب تأجيل اخضاع الأعداء ، إذا كان قد حاز النصرة فعلاً ، يقول ( هيوز ) « لا يجب أن نفهم هذا على أنه إطالة يوم النعمة ، ومن ثم فهو علامة رحمة وأناة الله » . وإخضاع الأعداء صدى آخر من أصداء المزامير ( ١١٠ : ١ ) ، والذى سبق اقتباسه مراراً فى هذه الرسالة بل فى الحقيقة أنه كان فى ذهن الكاتب من بداية الكتابة ( قارن ١ : ١٣ ) . وهذه الفكرة مأخوذة من صورة التتويج أكثر منها من صورة وظيفته كرئيس كهنة . وبهذه النقطة يتضح أكثر تطبيق رتبة ملكى صادق ، حيث أن رئيس كهنتنا قد تقلد أيضاً وظيفة ملك . وأنه من موقعه كملك لا يدع أعداءه ينتصرون . وقد وضح ذات الفكرة بولس بشىء من التوسع فى ١ كو ١٥ : ٢٣ - إلخ ، حيث لا ترتبط قط بموضوع رئيس الكهنة .
عدد ١٤ : ثم تعود الفكرة إلى رئيس الكهنة وإلى تقديم قربان واحد ، وذلك لكى يُوَجِّه الانتباه إلى النتيجة التى أنجزها بهذا القربان ، وهى الوصول بالمؤمنين إلى الكمال . وسبق للكاتب أن تناول علاقة التقدمة بعملية التطهير فى عدد ١٠ ، ولهذا فالتعبير هنا هو على الفعل قد أكمل إذ تعتبر العملية قد أنجزت ، ولو بافتراض معنى
١٩٦
christian-lib.com