صفحة 197
coptic-books.blogspot.com
توقى فقط كما تدل الكلمات إلى الأبد . فقد جمع المسيح في نفسه كل الذين يمثلهم لكي يشتركوا معه في كماله ، والذين يدعوهم هنا المقدسين في صيغة المضارع المستمر ، ويمكن أن نترجمها « الذين يتقدَّسون باستمرار » والمقصود الذين يأتون باستمرار تباعاً تحت تأثير التقدمة الواحدة .
عدد ١٥ : وعند هذه النقطة يتحول الجدل مرة ثانية إلى العهد الجديد ، باعتباره ختام الجزء التعليمي الرئيسي في الرسالة ( عدد ١٥ – ١٨ ) . ومرة أخرى يقتبس هنا أيضاً كما في ٨ : ٨ – إلخ فصلاً من إرميا ٣١ ، ولكن في هذه المرة يوجز الاقتباس جداً . وهناك عدة اختلافات بين الاقتباسين منها : صيغة التقديم الموجودة هنا ولا توجد في أصحاح ٨ ، وهي عن شهادة الروح القدس ( كما يقدم بها من مز ٩٥ في ٣ : ٧ ) . ويبدو هنا أن عمل الروح القدس الخاص هو توجيه الانتباه إلى الفكرة التي تضم ناموساً داخلياً إلى جانب طرح الخطية . وواضح أنه يعلق أهمية على ارتباط الفكرتين في الفصل الأصيل لأنه بعدما قال سابقاً ... يقول الرب ، مما يبين رأى الكاتب في أن الوحى ينصرف أيضاً حتى إلى تتابع الأفكار . أما التعبير ويشهد لنا الروح القدس أيضاً فيمكن أن نفهمه من ناحية أخرى على أنه يعنى الشهادة عنا بدلاً من الشهادة لنا . ولكن الفكرة الرئيسية واضحة وهي أن ما كتبه إرميا ينطبق على كل من الكاتب وقرائه .
عدد ١٦ : وفي الجزء الأول من الاقتباس أبدل موضع القلوب والأذهان ، إذا قارناها بالاقتباس في ٨ : ١٠ . وهذا لا يؤثر في المعنى .
عدد ١٧ : وفي الجزء الثاني من الاقتباس يزيد الكلمة وتعدياتهم وهذه الإضافة لتحديد طبيعة خطاياهم أى الأفعال التي ضد ناموس الله .
عدد ١٨ : وفي الختام يلفت الكاتب الأنظار إلى حقيقة هي لا يكون بعد قربان عن الخطية . حيث أن « مغفرة » قد وُعد بها في ظل العهد الجديد . وبذلك تكون الحاجة إلى القربان قد انتهى وجودها . وحيث أن الجزء الرئيسي من الرسالة ينتهى هذه النهاية ، فلا شك في أن الذبيحة التي قدمها المسيح قد قصد بها في النهاية التخلص من إجراءات الطقوس القديمة المستمرة . لقد طلع فجر عصر جديد ، فيه يسود عهد جديد ، حيث اضمحلت وزالت القرابين اللاوية . ومهما تكن الرسالة التي قصدت القرابين تقديمها ، فقد أكملت اتماماً كاملاً في المسيح .
۱۹۷
christian-lib.com