صفحة 200
لـ طريق » ، وفى هذه الحالة يكون المعنى « عن طريق حديث حى أى جسده » كما فى الترجمة العربية ، فيصل بنا إلى القول بأن الطريق الجديد إلى الله قد فتحه يسوع كإنسان بشرى ، وهذا يوافق ما قيل فى أصحاح ٢ عن ضرورة التجسد . ولكن يمكن من الجهة الأخرى أن نعتبر الحجاب رمزاً لواسطة التقرب أكثر من كونه عاملاً لإعاقته . فهنا تكون الصعوبة أقل بالنسبة لربط الحجاب بالجسد . وفيما يتعلق بدور رئيس الكهنة فى يوم الكفارة فقد انتهى الحجاب نهائياً عن أن يكون عائقاً ، بل وصار بدلاً من ذلك هو الطريق للدخول . وحيث أن رئيس الكهنة مذكور فى العدد التالى ، فالأرجح أن تكون هذه هى الفكرة التى تسود فى ذهن الكاتب .
كما ثار جدل حول : هل يشير الكاتب هنا ، وبأى معنى إلى انشقاق حجاب الهيكل عند موت يسوع ؟ ومهما كان الرأى عن هذا الأمر فواضح أن الكاتب يعتبر أن قدس الأقداس مفتوح عن طريق يسوع المسيح . (۱)
عدد ۲۱ : وصف يسوع بأنه رئيس كهنة عظيم فى ٤ : ١٤ ، والعبارة الحالية هى صدى لذلك . وأما عظمته فتتجلى فى التأثير الفريد لعمل المسيح فى فتح طريق جديد حى ، أما التعبير على بيت الله فيذكرنا بما جاء فى ٣ : ١ – ٦ حيث يبدو تفوق يسوع على موسى فى علاقته ببيت الله . وهنا الكلمات ذات معنى شامل فتحتوى الكنيسة فى كلا الحالين على الأرض وفى السماء ، ولكن التنبيه الأكبر على المجتمع الأرضى كما تبين النتائج .
عدد ۲۳ : هنا نأتى إلى النصيحة الرئيسية فى الرسالة ، ويعبر عنها فى ثلاث مراحل : لنتقدم ( عدد ۲۲ ) لنتمسك ( عدد ۲۳ ، ونلاحظ بعضنا بعضاً للتحريض على المحبة والأعمال الحسنة ( عدد ٢٤ ) وتشير الأولى إلى التعبد الشخصى ، والثانية إلى الثبات ، والثالثة إلى الالتزامات الاجتماعية . وليست هذه هى المرة الأولى التى ينصح فيها الكاتب القراء بالقول « لنتقدم » ، لأن عبارة شبيهة قالها فى ٤ : ١٦ قبل مناقشة عمل يسوع كرئيس كهنة .. وتكرار ذات الفكرة هنا من قبيل التوكيد . ونظراً لكل ما قيل قبلاً فى الفصل الاعتراضى ، فله كل الحق أن ينصح المتعبدين بالتقدم ويرسم أربعة شروط للتقدم فى هذا العدد :
(۱) يعتبر جـ . موفات الحجاب رمزاً إلى جسد المسيح الذى كان لابد أن يشق قبل أن يسيل منه الدم .
۲۰۰