صفحة 201
(١) بقلب صادق . فإذا فهمنا النعت بذات المعنى الذى يرد به فى ٨ : ٢ ، فإنه يشير إلى ما هو حقيقى باعتباره عكس ما هو ظاهرى فقط . لا يمكن وجود ادعاء التقوى إلا حيث يكون الإنسان غير صادق ، فالتعبير يشير إلى إخلاص العابد فى تقربه إلى الله .
(٢) فى يقين الإيمان . سبق بعض التنبير على الإيمان فى هذه الرسالة وسيأتى مزيد منه فى أصحاح ١١ . وهذا اليقين الكامل أمر مهم ، لأنه لا يوجد داع للشك فى أننا يمكن أن نفوز بالتقدم . والكاتب ليس فقط واضحاً بالنسبة لإمكانية اليقين الكامل ، بل يفترضه فى كل العابدين الذين يفيدون من « الطريق الجديد » . أما استعمال حرف الجر ( فى ) فيشير إلى أن يقين الإيمان هذا هو المناخ الذى فيه يجرى التقدم .
(٣) مرشوشة قلوبنا من ضمير شرير . لاشك فى أن الرش استعارة مأخوذة من الطقوس اللاوية حيث رش الشعب بالدم عند إقرار العهد القديم ( خر ٢٤ : ٨ ) ، وكذا عند تكريس هرون وبنيه ( خر ٢٩ : ٢١ ) ولكن هناك لا يذكر شيئاً محدداً عن تطهير الضمير ، ولكن وسائل التطهير ذات التأثير الأعظم التى لدى العابدين المسيحيين ، لها علاقة مباشرة بالضمائر . فهى أكثر من عمل طقسى ، إنها حالة أدبية .
(٤) ومغتسلة أجسادنا بماء نقى . يبدو أن فى هذا إشارة إلى المعمودية المسيحية ، مع أن هذا الرأى لا يخلو من الصعوبات . فإن صح ، استوجب طقساً أولياً ذا طبيعة علنية ، قبل أن يتقرب أحد . ولكن حيث أن الشروط الأخرى ليست ظاهرية ، فقد يبدو غريباً أن يكون الشرط الرابع كذلك ويمكن أن يتضح تطهير الجسد من أف ٥ : ٢٦ حيث يقال عن المسيح أنه طهَّر الكنيسة بغسل الماء بالكلمة ، الأمر الذى يعطى تفسيراً روحياً ذكياً(١) كذلك استعمال النعت نقى قد يشير إلى معنى رمزى . وفى هذه الحالة يكون الفرق بين (٣) ، (٤) هو الفرق بين نقاوة الصفات الداخلية ، ونقاوة الأفعال الظاهرية .
(١) أشار ( رجنباخ ) إلى أن التطهير الروحى يجب أن يحتوى على كل الحياة الجسدية . ( تفسيره لهذا الموضع ) ولكن ( سبيك ) يعتبر الفكرة هى تأثير الروح على الحياة الجسدية . ويتضح من ١ بط ٣ : ٢١ أنه لم يقصد بالمعمودية أن تتعامل مع وسخ الجسد . ويقول متشيور إنه إذا كان أبولس هو كاتب الرسالة دل هذا على انزلاقه إلى نوع من المعمودية الذى مارسه يوحنا المعمدان ، الذى نسب يوسيفوس اعتبر المعمودية تطهيراً للجسد .
٢٠١