صفحة 202
coptic-books.blogspot.com
عدد ٢٣ : وتستعمل النصيحة الثانية لتمسكك – فعلاً سبق أن ورد في ٣ : ٦ و ١٤ ، عن التمسك بالثقة أو « ببداءة الثقة » . ولكن ما يتمسك به هنا يستعمل له كلمة أخرى : إقرار (homologian) ، ولكن لا يوجد فرق كبير في الفكرة الرئيسية بين هذه الكلمات المختلفة ، فإن كلا التعبيرين يشيران إلى الحق الأساسي للموقع المسيحي . وواضح أن النصيحة بالتمسك في محلها في عالم تتغير فيه القيم باستمرار ، ولكن مع ثبات المستويات المسيحية .
ونعجب إذ يستخدم الكاتب التعبير إقرار الرجاء فإننا نتوقعه أن يقول « اقرار الإيمان » وليس « الرجاء » . على أن الرجاء أشمل حيث أنه يحتوى على مواعيد خاصة بشأن المستقبل . وهناك ارتباط أكثر تحديداً بين الإيمان والرجاء في الأصحاح التالي ( قارن ١١ : ١ ) ؛ فضلاً عن أنه في ٣ : ٦ يوجد الربط بين الثقة والرجاء باعتبارها أشياء تستحق التمسك بها . وإليك بعض الشواهد الأخرى عن الرجاء ( قارن ٦ : ١١ و ١٨ و ١٩ ؛ ٧ : ١٩ ) . وبالتأكيد هذه الرسالة بها نظرة مستقبلية وتقدم أمجاداً آتية تزيد لمعاناً عن أمجاد النظام القديم . كما أن الكاتب يدرى بأن بعض قرائه ربما تعرضوا لخطر التراخي عن التمسك بهذا الرجاء ، حيث أنه ينصحهم بالتمسك به راسخاً (aklinē) . وهذه الكلمة اليونانية ترد هنا فقط في كل العهد الجديد بهذا المعنى وهى تعنى أصلاً الشيء الذي يقف منتصباً لا يميل مطلقاً عن وقفته العمودية الصحيحة . إذ لا يوجد مكان في الاختبار المسيحي لرجاء حازم أحياناً ، ومهتز أحياناً أخرى .
إن التشبث بهذا اليقين ليس بدون مبرر ، حيث أنه لا يعتمد على أنفسنا ، بل على أمانة الذي وعد . وسوف يصور الكاتب بعض جوانب مواعيد الله ، في الأصحاح التالي ، الذي هو في الحقيقة تفسير متتابع للعبارة الواردة هنا ؛ وهو سجل ليس فقط لإيمان البشر بل أيضاً لأمانة الله . وتوجد عبارات أخرى في هذه الرسالة توجه انتباهنا إلى الأمانة غير هذا المكان في ٢ : ١٧ ، ٣ : ٢ التي تشير إلى أمانة رئيس كهنتنا ؛ ١١ : ١١ حيث حسبت سارة الذي وعد أميناً .
عدد ٢٤ : وتركز النصيحة الثالثة على المسئولية الاجتماعية . واستعمال الكلمة لنلاحظ هنا أمر له مغزى هام . ذلك أنه واضح أن ما ينصح به الكاتب يتطلب تركيز الفكر . إن الهدف المطلوب هو تحريض بعضنا بعضاً على المحن والأعمال الحسنة . فواضح أنه يلزم بعض التفكير لتقرير كيف يمكن أن يفعل هذا ، وبأفضل صورة .
٢٠٢
christian-lib.com