صفحة 203
coptic-books.blogspot.com
وأن شيئاً آخر أكبر من الجهد الفردى ضرورى من أجل تنمية المحبة والأعمال الحسنة فينا . إذ يجب أن يكون المسيحيون يقظين إلى احتياجات إخوتهم ، ولا غنى عن العمل التضامنى . والكلمة المترجمة للتحريض (eis paroxysmon) وهى كلمة أُخَّاذة تعنى الإثارة ، وتستعمل بمعنى طيب كما هو الحال هنا ، أو تستعمل بمعنى ردىء كما في أع ١٥ : ٣٩ ( أى لتأليب الرأى ) . ويبدو أنها تشير إلى أن محبة الواحد للآخر لا تأتى عفواً ، بل تحتاج جهداً ، وإلى درجة الحث عليها ، بالضبط مثل الأعمال الحسنة . أما الربط بين المحبة والأعمال الحسنة ، فهو أمر يستحق الاعتبار من حيث أن الحب يجب أن يكون له نتيجة عملية . والكلمة المترجمة « الحسنة » (kalos) والمستعملة هنا ، لتصف الأعمال باعتبارها حسنة المظهر ، لها رونق جذاب ، وتدل على أنه يجب أن يكون للأعمال حسنها الشاهد لها ، والذى لاشك أنه يمكن أن يوجد في قيمتها الحقيقية .
عدد ٢٥ : ومطلب آخر له طابع اجتماعى ، وله علاقة مباشرة بالجملة الأخيرة ، هو الحاجة إلى الشركة فى تضامن . والأمر المعقول هو أنه لا يمكن التحريض على المحبة ما لم توجد الفرص المناسبة ، لكى يحدث التحريض أثره . ومفروض أن الكلمات غير تاركين اجتماعنا ، تشير إلى اجتماعات العبادة ، وإن كان لا يذكر هذا . وربما ترك هذا عن قصد لكى يحوى اجتماعات أخرى من نوع غير رسمى . على أن الكلمة اليونانية (episynagōge) تشير إلى اجتماع رسمى . وواضح أن البعض كانوا يتجاهلون الاجتماع مع إخوتهم المسيحيين ويرى الكاتب هذا كضعف خطير . وربما كان القراء قد انشقوا عن المجموعة الرئيسية ، وهذا يعنى تضاؤل فرصهم للتحريض على المحبة والأعمال الحسنة .
وقد قصد من المحافل المسيحية أن تكون لها نتيجة إيجابية وهى أن نكون واعظين بعضنا بعضاً . والكلمة المستعملة هنا (parakalis) فكرتها الأساسية هى أن يقوى المؤمنون بعضهم بعضاً وأن يحثوا بعضهم بعضاً . ولاشك فى إمكانية الحصول على تأثير طيب بلا حدود ، عن طريق اجتماع أمثال هؤلاء الناس ذوى التفكير السليم مع بعضهم البعض . ولا يؤيد العهد الجديد قط فكرة المسيحيين المنفردين . وليست الشركة الوطيدة والمنتظمة مع المؤمنين الآخرين - مجرد فكرة جيدة ، بل ضرورة مطلقة من أجل تشجيع القيم المسيحية .
ويدهشنا لأول وهلة أن الكاتب يضيف فى هذه النقطة الكلمات : وبالأكثر على قدر
٢٠٣
christian-lib.com