صفحة 204
coptic-books.blogspot.com
ما ترون اليوم يقرب . فلاشىء سبق كتابته بحيث يعيد القراء لذكر «اليوم» . نعم توجد شواهد كثيرة فى أسفار أخرى فى العهد الجديد عن يوم الرب ( مثلاً ١ تس ٥ : ٢ ، ٢ بط ٣ : ١٠ ) . ولابد أن الكاتب يفترض أن قراء هذه الرسالة قد عرفوا ما يشير إليه هذا الكلام ، وعلى أى حال فالموضوع مألوف من العهد القديم ، ولو أن الكاتب يباشره من زاوية مسيحية خاصة تتضمن يوم الحساب ( قارن لو ١٧ : ٢٦ ، رؤ ٢ : ١٦ ؛ رؤ ٦ : ١٧ ) ، وبالتأكيد يرتبط يوم الرب بمجيء المسيح الثانى ، مع أن هذا أيضاً غير مذكور هنا . وكل ما يهم الكاتب به هنا هى التأثيرات الصحية لتذكر اقتراب يوم الرب . وأما التعبير يقرب (engizó) ، فهو تعبير شائع فى العهد الجديد عن وصف دنو اليوم ( قارن رو ١٣ : ١٢ ، فى ٤ : ٥ ، يع ٥ : ٨ ، ١ بط ٤ : ٧ ) . ولو شئت الاطلاع على نداء مماثل فى أماكن أخرى عن سلوك مدقق مبنى على اقتراب اليوم فانظر ٢ بط ٣ : ١١ . وجدير بالملاحظة بالنسبة للقرينة الحالية ، أنه يستعمل فعلاً فى صيغة دلالية ليسجل حقيقة تامة – تَرَوُنَ – ويختلف عن الفعل السابق هو فى صيغة النصيحة . والحديث عن ( اقتراب اليوم ) اعتبر أمراً بسيطاً ولا ينبغى اعتباره سراً . كان على المسيحيين أن يعيشوا كأن فجر اليوم قد قارب على الظهور من خلف الأفق . وحتى بعد مرور القرون منذ ذلك الحين فإن احتمال قرب مجيء اليوم لازال يقدم دفعة قوية لكثير من المؤمنين نحو رغبة فى العيشة على مستوى أخلاقى عال .
٢ – تحذير آخر ( ١٠ : ٢٦ – ٣١ )
عدد ٢٦ : هذا العدد يقدم لجزء جديد ( عدد ٢٦ – ٣١ ) يحذر ضد أخطار الارتداد بصورة شبيهة بتلك التى فى أصحاح ٦ . ويحتمل أن تكون شرارتها قد أشعلت بذكر يوم الحساب فى عدد ٢٥ ويركز الضوء بصورة حية على الجوانب الخطيرة فى الدينونة المضادة والقول : إن أخطأنا باختيارنا يضع التنبير على ( خطية المسئولية ) – نوع الخطية التى يدخل إليها الناس وعيونهم مفتوحة . وموضع الكلمة باختيارنا فى أول الجملة يزيد من ثقل المسئولية ، لقد اعدت الطقوس اللاوية ترتيبات ذبيحة للتكفير عن خطية السهو ولكن ليس عن خطية العمد . وحتى هذه النقطة يضع الكاتب نفسه مع القراء فى تقبل التحذير معبراً عن ذلك بضمير المتكلم الجمع أخطأنا .
يتحدث الكاتب عن « معرفة الحق » باعتبارها شيء يؤخذ مما يدل على أنها كانت لها صيغة مسلم بها . خاصة وأن أداة التعريف ( الـ ) فى كلمة الحق تدل على وجود
٢٠٤
christian-lib.com