صفحة 205
coptic-books.blogspot.com
مجموعة محددة من التعاليم كان على جميع المسيحيين أن يعرفوها . وهذه المجموعة تبلغ حجم الإعلان المسيحى كله . وقد أطنب الرسول بولس الحديث عن المعرفة أكثر من كاتب هذه الرسالة . والحق أن هذا هو الموضع الوحيد فى هذه الرسالة الذى فيه يستعمل الكلمة . وهى تركز على مسئولية تعمد الخطأ ، باعتبار أن فهماً ذكياً « للحق » قد أُخِذَ(۱) .
إن خطية بالعمد بعد أخذ « الحق » ، تتضمن رفضاً للحق بما فيه من ذبيحة المسيح الفريدة . فإذا رفضت هذه الذبيحة لا يتبقى بعد ذلك ذبيحة تصلح لتقديم الخلاص . ومرة أخرى نلاحظ أهمية ترتيب الكلمات فى النص اليونانى ، فإن التنبير يقع على الكلمات عن الخطايا . فقد توجد ذبائح ، ولكن ولا واحدة منها كفء لنزع الخطايا . وهذا يوضح بجلاء النتائج الخطيرة للخطية العمد .
عدد ۲۷ : بدون ذبيحة موثوق فى كفارتها عن الخطية ، فلا تبقى إلا الدينونة والغضب . وهذا الخيار معبر عنه بطريقة رهيبة فى شقين الأول « دينونة » ويعبر عنها فى مخاوف البشر قبول .. مخيف والثانى ، فى معاملة الله غيرة نار ويكملان بعضهما بعضاً . أما العبارة قبول دينونة مخيف فتوجه انتباهنا إلى رد الفعل الذى يحدثه التوقع فى الذين يصنفون ضمن المخطئين عن عمد . وتعتمد درجة الذعر الذى تحدثه الأفكار عن الدينونة على شخصية القاضى ، وبحسب سير هذا الفصل ، يتضح أن هذه الدينونة- أمر لا يستهان به ( قارن عدد ۳۱ ) .
عدد ۲۸ : ويقتبس الكاتب من ناموس موسى مثالاً لعقوبة الإعدام كنموذج للدينونة فى ظل العهد القديم لكى يقدم مثيلاً له فى ظل العهد الجديد . والحالة المقتبسة هى حالة إنسان خالف ناموس موسى ، أى اعتبره بلا عواقب . ويظهر أن هذا يتضمن رفضاً إيجابياً للخضوع لسلطان ناموس موسى . ولمثل هذا الإنسان لا توجد رأفة فى ظل العهد القديم . وكل ما يمكن أن يرجوه هو الموت . وحيث أن الاشتراط – فعلى شاهدين أو ثلاثة شهود – مأخوذ من تث ۱۷ : ٦ فمن المعقول أن نفترض أن الكاتب فى هذه النقطة بالذات كان يفكر فى كل الفصل ( تث ۱۷ : ۲ – ۷ ) . وهذا
(۱) يدرس هـ . كوزميل عبارة « معرفة الحق » فى كتابات قمران ، ويشير خطأ بأن الرسالة إلى العبرانيين لا تحوى العبارة الإيمان بالمسيح . على أن ف . ف . بروس يناقش العلاقة بين العبرانيين وقمران ويعارض اعتبار قراء رسالة العبرانيين من الأسينيين .
٢٠٥
christian-lib.com