صفحة 206
coptic-books.blogspot.com
فصل يعالج الخطية الخاصة التي اقترفها أناس كانوا تحت العهد القديم ، ولكنهم تجاوزوا العهد ووقعوا في خطية عبادة آلهة أخرى . وكانت عقوبتهم الموت رجما . وكان وجود الشهود مهماً للتأكد من عدم إعدام أحد بناء على تهمة باطلة . لكن العهد الجديد لم يقرر عقوبة محددة لمن يفعل نفس الشيء ، كما جاء في الرسالة .
عدد ٢٩ : « وتدرج المناقشة من الأقل إلى الأعظم باستخدام الكلمات « فكم عقاباً أشر » ، ذلك لأن الكاتب يناقش أبشع إساءة في ظل العهد الجديد . وينصح القراء بأن يعيروا تفكيراً خاصاً لهذا إذ يقول تظنون [ وهنا يصيغها الكاتب في صورة استفهام بليغ خرج فيه السؤال عن قصده الحرفي إلى التعبير عن أن الذنب أبشع حتى من مخالفة ناموس موسى ] ، ويستحق « عقاباً » أشد من الرجم . وعندما يتحدث عن هذا العقاب يستخدم الكلمة (temoria) التي لا ترد في أي مكان آخر في العهد الجديد ، وتعبر عن دقة الوصف لما تستحقه هذه الخطية من عقاب .
ويأتى وصف هذه الخطية ، البشعة إلى الدرجة التي تستحق العقاب الأشر ، في صورة مثلثة :
(١) الأولى أنها تحوى امتهان « ابن الله » معبراً عنه بفعل هو (kalapateō) الذي يعنى الوطء بالقدم احتقاراً ، وتزيد بشاعة هذا العمل عندما يكون الممتهن هو ابن الله . فهنا لا يكون الذنب مجرد رفض الموقف المسيحى بل هو أردأ عداء ضد يسوع المسيح . إنه هنا يصف حالة التطرف في الارتداد عن المسيح .
(٢) والوصف الثانى هو أن المذنب حسب دم العهد ... دنساً والكلمة المترجمة ( دنساً ) يمكن نقلها على أنها ( عادياً ) بمعنى التعامل مع دم المسيح بطريقة لا تختلف عن دم أى إنسان آخر ، بل والمعنى الأكثر إيجابية هو أنه يعنى « اعتبره غير مقدس » ، ولما كان الدم هو الذي يكرس به العهد ( العهد القديم والعهد الجديد على السواء ) ، فإن اعتباره غير مقدس يدمر أساس الاتفاق بأكمله . إن من عنده هذا الفكر هو في الحقيقة يحتقر عمل المسيح نهائياً . تأمل كيف يستخدم طباقاً بليغاً في مقارنته بين اعتباره دنساً ، وبين النتائج المقدسة لدم العهد معبراً عنها في الكلمات الذي قدس به .
(٣) أما العمل الثالث فيوصف بأنه ازدراء بروح النعمة ، والفعل المستعمل هنا هو أيضاً لا يرد في أي مكان آخر من العهد الجديد وهو (enybrizein) ويعنى ليس فقط انتهك ، بل « احتقر » بما ينطوى عليه هذا من رفض متغطرس للروح الذي عن
٢٠٦
christian-lib.com