صفحة 207
طريقه جاءت النعمة ( فضل الله المجانى ) إلى الإنسان . وهنا الموضع الوحيد فى العهد الجديد الذى فيه يسمى الروح القدس ( روح النعمة ) وكأن غرض الكاتب هنا هو أن يجعل فى كلمة واحدة كل الفوائد التى يأتى بها الروح القدس .
فهذه الجوانب الثلاثة للارتداد جميعها تضع الإنسان ليس فقط فى موضع الإدانة بل أيضاً فى موضع من محارب المسيحية . ولا نعلم هل كان فى ذهن الكاتب شخص معين من الناس تحول فعلاً عن المسيحية بعدما كان فيها ، أم أنه يتصور فقط موقف من يمكن أن يكون هكذا . أما عندما نربط بين هذا الفصل وبين أصحاح ٦ ، فيتضح أن الكاتب يفكر فى الكثير من النتائج الخطيرة بالنسبة للذين يصيرون مقاومين للمسيح . وأن الذين فعلوا هذا لا يمكن إعادتهم عن طريق الحجج الواردة فى هذه الرسالة عن سمو المسيح . لذلك فالأفضل أن نعتبر هذه تحذيرات قوية تبين الفرق بين من دخلوا إلى بركات ذبيحة المسيح ، والذين رفضوا بإصرار أن يفعلوا ذلك .
عدد ٣٠ : ولعلا يظن أحد أن الكاتب قد بالغ فى توقع الدينونة ، فإنه يوجه أنظار القراء إلى شخصية القاضى ، الذى هو ضامن عدالة الدينونة . إذ تركز الكلمات : فإننا نعرف الانتباه على الشخص ، ثم يتبع ذلك باقتباس أو بالأحرى تعديل لاقتباس من تث ٣٢ : ٣٥ ، ( قارن رو ١٢ : ١٩ حيث يوجد هناك أيضاً ذات التعديل فى الاقتباس ) ، والاقتباس الثانى هو أيضاً من العدد التالى فى تث ٣٢ . والفصل المقتبس هو جزء من خطاب موسى الوداعى الذى فيه يذكر شعب إسرائيل بمعاملات الله معهم ويحتوى الخطاب أيضاً على تحذيرات . فمن هذا الجزء من الخطاب أخذ الاقتباسان وكلاهما معاً يؤكدان حقيقة أن النقمة والدينونة هما للرب . وأن تبرير الله لشعبه يسير جنباً إلى جنب مع دينونة أعدائه .
عدد ٣١ : إن الخوف المتوقع المذكور فى عدد ٢٧ ، يقويه الآن استعمال ذات الكلمة التى تصف نتائج الوقوع فى يدى الله الحى وقد ورد التعبير الله الحى قبلاً فى هذه الرسالة ٣ : ١٢ ، ٩ : ١٤ ، وسيرد ثانية فى ١٢ : ٢٢ . وللتعبير مدلول خاص هنا ، حيث أن اقترانه بكلمة يدى فيه رمز إلى النشاط الإلهى . كذلك عندما يتكلم الكاتب عن يدى الله ، فإنه يستعمل تصوراً معروفاً عن إتمام الله لدينونته . إذاً فمعنى يدى الله فى هذه القرينة هو أن الله ضد الذين جعلتهم أفعالهم ومواقفهم خارج دائرة رحمته . قارن الاستعمال المختلف لذات التعبير «يد الله القوية» الواردة فى ١ بط ٥ : ٦ .
٢٠٧