صفحة 208
٣ – قيمة الاختبار الماضى ( ١٠ : ٣٢ – ٣٩ )
عدد ٣٢ : وموضوع الجزء الآن ( عدد ٣٢ – ٣٩ ) هو الاحتمال ، ويناقشه أولاً بطريقة استعراض الماضى ، ثم كموضوع لمزيد من النصائح . أحياناً تكون عملية التذكر مسعى مثمراً وذلك حين تسترجع إلى الفكر الدروس الماضية حتى ولو كانت هذه الدروس قد تعلمها المرء فى مدرسة قاسية . ترد الكلمة المترجمة ( تذكروا ) (anamimnéskō) فى هذه الرسالة فى هذا المكان فقط ولكنها ترد مرتين فى مرقس ( ١١ : ٢١ ؛ ١٤ : ٧٢ ) وثلاث مرات فى رسائل بولس ( ١ كو ٤ : ١٧ ؛ ٢ كو ٧ : ١٥ ؛ ٢ تى ١ : ٦ ) وتدل على جهد فى استعادة الفكر . الأمر الذى ربما نفتكر أنه غير ضرورى عندما يكون موضوع الذكرى هو آلام المؤمن السابقة ذلك لأنها لا تنسى ، ولكن الأمر المدهش هو أن ذاكرة معظم الناس فى حاجة إلى أن تُسْتَحَثَّ .
يفهم ضمناً من الكلمات الأيام السالفة أن هذه المجموعة من المؤمنين مضى على صيرورتهم مسيحيين بعض الوقت ويمكنهم الآن أن يرجعوا بذاكرتهم إلى ماضيهم ، إلى عهد استنارتهم . وهذا لفظ معبر يشير إلى تجديدهم ( قارن ٦ : ٤ ) ، ويذكرنا بعبارة بولس فى ٢ كو ٤ : ٦ حيث فكرة الاستنارة الروحية واضحة . فيقول الكاتب لهؤلاء المسيحيين إنكم حينئذ صبرتم على مجاهدة آلام كثيرة – والكلمة المترجمة ( مجاهدة ) كلمة لا ترد فى غير هذا المكان فى كل العهد الجديد ، وتعنى حرفياً مسابقة رياضية ، وتطبق مجازياً هنا بمعنى جهاد . ففى هذه الحالة ترسم صورة سباق تعترضه العوائق ، وهذه العوائق التى يطلب التغلب عليها هى « الآلام » .
عدد ٣٣ : وهنا يذكر بالتفصيل أنواع الآلام التى عانى منها القراء . فيصف حال كونهم مشهورين بتعييرات وضيقات ، مما يبين أنهم كانت لهم شركة شخصية فى آلام المسيح . وإحدى هاتين الكلمتين اللتين تعبران عن الآلام : تعييرات (oneidismoi) جاءت أيضاً فى ١١ : ٢٦ لوصف العار الذى احتمله موسى نتيجة رفضه موقعه الرفيع فى مصر وكذلك فى ١٣ : ١٣ لوصف العار الذى ينتظر كل من يخرج ليكون مع المسيح خارج المحلة . وهو مرتبط جداً بالعار الذى احتمله المسيح ( قارن رو ١٥ : ٣ ) . وأما الكلمة الثانية ضيقات (thlipsis) فهى أكثر شيوعاً فى العهد الجديد ، مع أنها لا ترد فى العبرانيين إلا هنا . وربما أكثر استعمالاتها روعة هو فى كو ١ : ٢٤ حيث يتكلم بولس عن تكميل نقائص شدائد المسيح . فقد كان لهؤلاء العبرانيين نصيب
٢٠٨