صفحة 210
عدد ٣٥ : والالتجاء إلى الاختبار الماضى دائماً مرجع قيم عندما يُذَكِّر المرء بثقة كانت لديه ، وخصوصاً فى الأوقات التى تهتز فيها هذه الثقة . فمثل ذلك الاختبار الناضج لا يجب أن يطرح جانباً . ويقدم الكاتب نصيحة فى صورة تحد شخصى مباشر . فلا تطرحوا ثقتكم . وتعنى الكلمة التى يستعملها إلقاء شيء ما كأنه نفاية ليس له استعمال فيما بعد . إن قذف الثقة الماضية بهذه الصورة فى الحقيقة أمر مفجع . هذا فضلاً عن خسارة المجازاة ، فإن ثقتهم لها مجازاة عظيمة : لها فى صيغة المضارع ، وهذا يعنى أن المؤمن الذى يثبت صامداً ، يبدأ اختبار مجازاة لثقته الماضية حتى لو كان إتمام هذه المجازاة لازال فى حكم المستقبل .
عدد ٣٦ : « الصبر » جانب أخص من جوانب الثقة ، ويحوى عنصراً من المثابرة والاصرار ، حتى ولو كانت الأحوال معاكسة . وسيقدم الأصحاح التالى أمثلة عديدة للاحتمال الناتج عن الإيمان . ولكن التنبيه هنا يقع على حاجة القراء محتاجون مما يبين أن الكاتب قد لاحظ نقصاً فى روح الاحتمال . وهذه الفكرة موافقة تماماً للخلفية العامة لمخاوف الكاتب بخصوص قرائه .
ويعبر الكاتب بالتحديد عن غرض الصبر فى الكلمات : حتى إذا صنعتم مشيئة الله . سبق أن ذكر من قبل غيرة يسوع نحو صنع مشيئة الله ( قارن عدد ٥ - ١٠ إلخ ) ، والآن يضع ذات الهدف أمام القراء . وبالتأكيد فإن طرح الثقة الماضية ليس من مشيئة الله ، وكذلك أيضاً واضح أن مثال المسيح قد احتوى آلاماً . ومن علامات النضج المسيحى أن يكون للمؤمن رؤيا عن مشيئة الله كعون فى أوقات الضيق عندما يأتى . وعلى أساس صنع مشيئة الله ، يقول للقراء تنالون الموعد هذا تعبير بطريقة أخرى عن المجازاة المشار إليها فى عدد ٣٥ . وتلخص الفكرة ميراث المؤمنين المجيد المبنى على مواعيد الله التى يمكن الاعتماد عليها بالكامل .
العددان ٣٧ و ٣٨ : لكى يؤيد الكاتب فكرته يقرن فصلين من العهد القديم معاً هما : إش ٢٦ : ٢٠ ( فى السبعينية ) ، وحب ٢ : ٣ - ٤ . فالعبارة الأولى : لأنه بعد قليل جداً ، تردد صدى لغة إشعياء ٢٦ : ٢٠ حيث يأتى بعد هذه الكلمات : حتى يعبر الغضب ؛ وهذا يبين أن على إسرائيل أن يصبر حتى يفعل الله فعله . والعبارة مقتبسة هنا لتؤكد لأى من يتخيل عدم تحرك الرب أن ذلك لا يعنى فشله فى تحقيق مواعيده .
۲۱۰