صفحة 213
coptic-books.blogspot.com
المعنى أن : الإيمان يحقق صحة ما يرجى ، ولو فضلنا الثانى لكان المعنى : إن الإيمان هو الاقتناع بأن ما يرجى سيحدث . والفرق بين الاثنين هو الفرق بين حالة ، وبين فاعلية . ولكى نقرر أيهما أفضل ، يجب أن نأخذ فى الاعتبار معنى الكلمة التالية فى النصف الثانى من العدد وهى الإيقان (elenchos) . والكلمة تعنى أصلاً برهان اختبار مما يدل على أن الإيمان يُرى على أنه برهان على حقيقة أمور لا ترى ، ولو اعتبرنا أن جزئى العدد متشابهان فى المعنى لكان من الأفضل أن نعتبر كلا الكلمتين الدالتين ، تشيران فى معناهما إلى وظيفة الإيمان . على أن الفرق بين « ما يرجى » وبين « أمور لا ترى » يضعف تطبيق نظرية التوازى ، ويشير علينا بأخذ الكلمتين الدالتين على أن إحداهما بمعنى الحالة والأخرى بالفاعلية . ويقارن ( بروس ) فى تفسيره بين الرؤيا الجسدية التى تقتنع بأشياء ترى ، والإيمان الذى يفعل ذات الشيء بالنسبة للنظام غير المنظور .
« ما يرجى » تعبير عام جداً ، ويركز على الرجاء نفسه أكثر من تركيزه على موضوع الرجاء ، ومع ذلك فالمقصود ليس الرجاء المجرد بل نتيجة نشاط الرجاء . ويعبر بولس عن الارتباط الوطيد بين الإيمان والرجاء فى رسائله مثلاً فى ١ كو ١٣ : ١٣ ( قارن أيضاً أف ٤ : ٤ - ٥ ) . الإيمان هو فعل التسليم من جانب المؤمن ، بينما الرجاء هو الحالة الذهنية التى يكون عليها المؤمن . أما العبارة الأخرى أمور لا ترى فتصف بصورة عامة كل ما يتجاوز حدود معرفة الإنسان العادى وقوى إدراكه ، وتشمل كل مجال الاختبارات الروحية ؛ مع أنه ربما يقصد به فى معنى أضيق الحقائق الروحية التى تتعلق بالمستقبل . وفى هذه الحالة يقرب إلى حد ما من ( الرجاء ) . ويقدم الإيمان قاعدة للرجاء ونفاذ بصيرة إلى الحقيقة التى بدونه ستظل غير منظورة . وفى المناقشة الآتية عن رجال الإيمان يتجلى بصورة خاصة جذب الأمور التى لا ترى .
عدد ۲ :
ويستمر الكاتب فى حديثه فيقول فإنه فى هذا شهد للقدماء وإذ يقول هذا يقدم حكماً مؤسساً على اختبار الإنسان عن الله . إنه نوع من التخليص لاختبارات الناس فى الماضى ، وخاصة الذين يذكرهم فى القائمة الآتية . ولا نزاع فى أن هؤلاء الناس قد نالوا استحسان الله . وأى قارىء ترعرع فى بيئة يهودية مستقيمة الرأى ، لابد قد تعلم كيف يوقر هؤلاء الأبطال الأقدمين باعتبارهم قد نالوا نعمة خاصة لدى الله . وينطبق نفس الشيء على أى قارىء أممى صار له العهد القديم كتاباً مقدساً ؛
۲۱۳
christian-lib.com