صفحة 215
من الإيمان . وأول من يذكر منهم هو « هابيل » صاحب تقدمة الإيمان . في الحقيقة أن قصة التكوين لا تشير إلى إيمان هابيل ، بل تقول بكل بساطة أنه قدم من أبكار غنمه ومن سمانها ( تك ٤ : ٤ ) ، ولا يوجد ما يدل على سبب تفضيل ذبيحته . والإشارة الوحيدة هى ما قيل لقايين أنه لو أحسن لقبل ( تك ٤ : ٧ ) ، مما يدل على أن القبول كان موضوعه موقف هابيل وطريقة حياته . على أن كاتب الرسالة إلى العبرانيين يقدم تفسيره الخاص ، ويقرن ذبيحة هابيل التي لاقت قبولاً أكثر ، بإيمانه . وغالباً افترض أن ذبيحة هابيل كانت أسمى لأنها كانت دموية بينما ذبيحة قايين لم تكن كذلك . ولكن لم تكن هناك سابقة لذبيحة دموية ، ولا يوجد دليل مكتوب على أن الله كان قد قدم تعليمات للأخوين عن نوع الذبائح التي يجب أن يقدماها . ولكن حيث أن هابيل كان أول من قدم ذبيحة دموية ، كان له أفضلية خاصة عند الكاتب .
ولا توجد إشارة إلى الطريقة التي استعملها الله ليدلل بها على أنه قبل تقدمة هابيل ، يقول الكاتب ببساطة شهد له .. إذ شهد الله لقرابينه . وقصة التكوين لا يوجد بها أى تحديد أكثر من هذا . ومع ذلك فهابيل وقايين كلاهما عرفا حكم الله بالنسبة لقرابينهما . ويرتبط قبول القرابين بوضوح في القول شهد له أنه بار وبالتالي يقترن هذا بالذبيحة التي نالت قبولاً أكثر . أما البر الذي يتحدث عنه هنا فيظهر أنه الحالة الذهنية الصحيحة التي تسر الله .
عندما نفكر في قتل قايين لأخيه ، قد نرى في ذلك ضآلة مجازاة هابيل عن ذبيحته المقبولة . لكن الكاتب يرى غير ذلك ، إذ تأثر بطبيعة إيمان هابيل الذي اخترق الزمن . فبهذا الإيمان يتكلم بعد ، وأنه حتى الموت بالعنف لا يستطيع منع رسالة الإيمان . هذه هي الفكرة الرئيسية لدى الكاتب هنا ، إن هذا النوع من الإيمان الذي كان لدى هابيل يمكن أن يقدم مفاهيمه عبر كل الأزمان . ولا يزال يقدم مصدراً للإلهام مع أمثلة الإيمان الأخرى .. فحيث يعمل إيمان صحيح بالله ، يكون لائقاً بأى عصر . فإن كان نموذج إيمان في رجال الإيمان الأقدمين يمكنه أن يتحدث إلى العبرانيين ، فلا سبب يمنع من أن يتحدث إلينا .
عدد ٥ : في قائمة برجال الإيمان الأقدمين ، طبيعى جداً أن تجد ذكراً لـ « أخنوخ » بل حتى في سلسلة النسب الرتيبة في تك ٥ ، يلمع التعليق عن أخنوخ كجوهرة لا مثيل لها في كل الكتاب المقدس إختصاراً وتأثيراً . وسار أخنوخ مع الله ، ولم يوجد لأن
٢١٥