صفحة 217
عدد ٧ : وبلا شك أن الشخص التالى المشهور فى الفترة المبكرة ، هو « نوح » وهو أيضا ينسب إنجازاته إلى الإيمان . ولقد تطور إيمانه تجاوباً مع تحذير محدد من الله لما أوحى إليه . وقد سبق استعمال هذا الفعل فى ٨ : ٥ عن الوحى إلى موسى باعتباره أمراً سلطانياً . وموضوع التحذير هنا هو عن أمور لم تر بعد ويشير بهذه الأمور إلى الطوفان إشارة غير مباشرة كرمز لدينونة إلهية . وتبدو طبيعة إيمان نوح فى تجاوبه مع التحذير خائف فبنى وأول هذين الفعلين لا يرد إلا هنا فى كل العهد الجديد ، ومدلوله هو رهبة الوقار . فقد كان عنصر الخوف التقوى جزءاً هاماً من إيمان نوح ، وارتبط بالطاعة الفورية لأوامر الله المحددة بالنسبة لبناء الفلك . و لم يكن تأثير إيمان نوح قاصراً عليه بل أيضا من أجل خلاص بيته . ويبين هذا الجانب الاتحادى فى إيمان نوح أنه كان أشمل فى تطبيقه من إيمان هابيل وأخنوخ .
وربما قُصد أن تشير الكلمة فيه إلى الفلك ، مع أنها يمكن أن تشير لغوياً إلى إيمان نوح . وعلى أى حال ، فقد كان الفلك هو الدليل المنظور على إيمانه بالنسبة لمعاصريه غير المؤمنين والمستهزئين . ولقد كان منظر الفلك وهو يبنى شهادة ضد أولئك المعاصرين وأوجب عليهم حكم الإدانة ، إذ أنهم بعدم إيمانهم قد رفضوا التحذير الإلهى . ويمكن بذلك القول أنه بسبب طبيعة إيمان نوح ، نظر إليه على أنه الفعل الذى به دان العالم ، لأنه حيث يقاوم الإيمان أو يرفض فذلك يقود إلى الدينونة .
والتعبير وارثاً للبر الذى حسب الإيمان مثير للاهتمام لأنه يقرن البر بالإيمان بصورة تذكرنا بأفكار بولس ( قارن رو ٤ : ١١ ، ١٠ : ٦ ، فى ٣ : ٩ وتأمل الصيغ المختلفة المستعملة ) . ويقول هنا عن البر أنه بحسب الإيمان . والفكرة المعبر عنها بالكلمة وارثاً قد جاءت مرتين قبل ذلك ، مرة عن الابن ( ١ : ٢ ) والأخرى عن ورثة الموعد ( ٦ : ١٧ ) . أما فى حالة نوح فلم يكن البر شيئاً مستقبلياً ، بل حاضراً . وفى الحقيقة هو أول من وصف بأنه بار فى العهد القديم ( تك ٦ : ٩ ) .
عدد ٨ : لا عجب فى أن حديث الكاتب عن إبراهيم يشغل مساحة أكبر مما شغل أى فاضل قديم آخر ( عدد ٨ – ١٩ ) . هذا لأن مآثره قد شدت اهتمام اليهود والمسيحيين على السواء ؛ فقد كان رجل الإيمان رقم (١) . وأول جانب من جوانب إيمانه ، هو طاعته الشخصية المشهورة : لما دعى أطاع أن يخرج . وهذه إشارة مباشرة إلى ما جاء فى تك ١٢ : ١ – ٣ . ويبين بناء الجملة فى اللغة اليونانية أن الطاعة كانت
۲۱۷