صفحة 22
coptic-books.blogspot.com
ومسار آخر اتبعه المدافعون عن نظرية القراء الأمم وهو التدليل على صحة نظريتهم بأن الرسالة خلو من المنازعات اليهودية . ولكن هذه النقطة تبدو محايدة ، إذا كان لها أى تأثير على الإطلاق . والأرجح هو القول بأن القراء كانوا فى خطر الإرتداد عن الله ( ٣ : ١٢ ) الأمر الذى لا يوافق الإشارة إلى يهود يفكرون فى إنكار المسيح لكى يرجعوا إلى اليهودية . ولكن هذا أيضا غير نهائى إذا كان الكاتب يفكر فى كل صور الإرتداد سواء كان ارتداد مسيحيين من أصل يهودى أو أممى ؛ باعتباره ارتداداً عن اتباع الله الحى . ثم يذكر الكاتب « الأعمال الميتة » ( ٦ : ١ ، ٩ : ١٤ ) وبداءات الإيمان ( ٦ : ١ ) وهى الأفكار غير المناسبة للقراء اليهود . وعليه يمكن اثبات أن الأمم يناسبون القرينة أكثر من اليهود . ولكن لا يمكن أن يقال بأنها لا يمكن أن تنطبق على اليهود . وفى ضوء تعقيد أسلوب المناقشة يقول إن هذا يحتاج إلى فهم أوسع للعهد القديم ( قارن أسلوب المناقشة فى عب ٧ : ١١ - إلخ ) . فيبدو أن الرأى التقليدى أرجح . وسيتضح هذا أكثر عندما نناقش الغرض من الرسالة فيما بعد .
٥ - جهة الوصول
نظراً لعدم وجود المعلومات المحددة عن الكاتب أو القراء ، فإن أى رأى حول مكان وجود القراء لابد أن يكون غير أكيد إلى أبعد حد . وأفضل ما نستطيع أن نعمله هو اجتهاد محض بذكر ما يمكن ذكره . ولنبدأ بفكرة أن فى ذهن الكاتب كنيسة أورشليم . وهذا يسنده : العنوان والتنبير على الطقوس اللاوية . زد على ذلك أن الإشارة إلى الاضطهادات ( ١٠ : ٣٢ ، ١٢ : ٤ ) « فى الأيام السالفة » مناسبة جداً للآلام التي عاناها المسيحيون من أصل يهودى فى أورشليم ، ويرى البعض إشارات إلى كارثة قادمة فى ٣ : ١٣ ، ١٠ : ٢٥ ، ١٢ : ٢٧ ، ولكن الألفاظ ذات معنى عام جداً لدرجة أنها لا تفيد ذلك . وقال آخرون بأنه حيث لم تنسب الرسالة إلى كنيسة معينة ، فلابد أن مستلمى الرسالة كانوا يقيمون فى مكان تم تدميره فيما بعد ، كما حدث لأورشليم سنة ٧٠ م . ولكننا يمكننا أن نسقط هذا الرأى ؛ ففى الحقيقة لا يوجد دليل على أن كل سفر فى العهد الجديد معروف جهة وصوله ، أصبح مخصصاً للكنيسة أو الكنائس التي وجه إليها ، فإذا استطعنا أن نتأكد من أن الهيكل كان فى ذهن الكاتب رغم أنه يتكلم عن الخيمة ، فيمكن أن يكون هناك سند للقول أن الرسالة كانت موجهة إلى
٢٢
christian-lib.com