انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

واقعية بالقول : « حسب الإيمان » مما يبين أن الإيمان كان هو القانون الذى عاشوا وماتوا فيه . فقد اختبروه بدرجة ما بالرغم من أنهم لم ينالوا المواعيد :

(۱) فإنهم من بعيد نظروها كأنما رأوا هدفهم فى الأفق ، ولكنهم لم يبلغوه فعلياً فى هذه الحياة . هذا يوضح بطريقة رائعة ما ذكر فى عدد ١ أن الإيمان هو الإيقان بأمور لا ترى عدا أن اليقين الآن قد صار فى حالة من القوة بحيث أن ما « لا يُرى » صار يُرى .

(۲) وحيوها ـ هذا يجعلها اختباراً شخصياً أكثر من مجرد الرؤيا . وكأنما إتمام الموعد فى النسل الكثير ، قد صار حقيقة إلى الدرجة التى أمكن فيها لأولئك الأجيال من النسل أن يحيوها باستمرار . والكلمات « من بعيد ... حيوها » تردد صدى نص تث ٣ : ٢٥ - ٢٧ حيث وصف رؤية موسى لأرض الموعد .

وأقروا بحقيقة حالهم : بأنهم غرباء ونزلاء استعمل إبراهيم ذات التعبير عن نفسه فى تك ٢٣ : ٤ ـ وفى ١ بط ١ : ١ ، ٢ : ١١ وصف مماثل للمسيحيين . وفى العبرانيين تناسب الفكرة ، الإشارة التى سبق ورودها عن تجولان الإسرائيليين فى البرية ( ص ٣ ) ، ويقصد الكاتب أن يستخدم هذا كمثال ؛ مطبقاً ذات المبدأ السائد فى كل الرسالة أن السماويات وليست الأرضيات هى الأهم .

عدد ١٤ : والأعداد الثلاثة الآتية تزيدنا إيضاحاً عن فكرة الغرباء والنزلاء ، حيث يشرح عن الوطن الأفضل ( عدد ١٦ ) . وسجل العهد القديم عن الآباء يبين أنه لم يحدث قط أنهم نالوا « وطناً » حقيقياً . والكلمة المستعملة هنا هامة لأنها نادرة فى السبعينية والعهد الجديد أيضاً ، وهى تعنى أكثر من مجرد مكان للسكنى . إنها تعنى مسقط الرأس ، حيث يمكن للأمة أن تجد جذورها . كانت هذه هى رغبة الآباء والهدف المستمر لإسرائيل فى كل تاريخه ، ولو أن كاتب هذه الرسالة يفكر فى الوطن الروحى وليس القومى .

عدد ١٥ : ذلك الذى لو « ذكروه » واضح أنه بين النهرين الذى منه خرج إبراهيم فى البداءة . وبالرغم من سهولة الرجوع إليه ، فلا هو ولا أحد من نسله المباشرين رغبوا فى ذلك . ويزداد شعورنا بالعجب عندما نلاحظ أن الوطن الذى خرجوا منه ، قد آل إلى مرحلة متقدمة جداً من الحضارة أكثر من أرض كنعان التى ذهبوا إليها . وربما

٢٢٠

christian-lib.com