صفحة 221
كان الكاتب يجيب بالقراء لاتخاذ مثال إبراهيم فى رفض الرجوع ، لإقناعهم برفض الانكسار أمام التجربة بالرجوع عن المسيحية .
عدد ١٦ : هنا يصف الكاتب الوطن بنعتين أفضل أى سماوياً ، وثانيهما تعريف للأول ، وهذا التعريف من الخواص المميزة لهذه الرسالة ؛ إذ أنه يبرر على الميراث السماوى وليس المادى . وربما نعجب إزاء هذا الرأى عندما نكتشف أن الله أعد لهم ما يسميه هنا مدينة رمز العبقرية البشرية الخلاقة ، وخاصة حياة الإنسان الاجتماعية . ولكن حتى المدينة يمكن أن يكون لها مدلول روحى كما هو فى ١٢ : ٢٢ . فإن ما أعده الله فى الحقيقة مدينة نموذجية والتى تمثل مدن الإنسان بالنسبة لها مجرد تقليد باهت . وقد لاحظنا كم هو عجيب أن جماعة من البدو يطلبون أن يؤسسوا شيئاً أشبه بمدينة . ( انظر عدد ١٠ ) .
لا توجد شهادة يمكن أن تعطى لأناس أعظم من القول : لا يستحى بهم الله أن يدعى إلههم لا يستر العهد القديم على ضعفات الآباء . ولكن الكاتب هنا يعود بنظره إلى التاريخ ، ويبرز إيمانهم الذى لا يمكن إنكاره . وفضلاً عن ذلك فهو يعرف أن اللقب إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب هو اللقب الذى اختاره الله بصفة خاصة لكى يعرف نفسه لموسى وقت الخروج ( خر ٣ : ٦ ) . وبالتأكيد هو أمر غير عادى أن نقرأ عن الله أنه لا يستحى ، حيث أن الخجل من صفات البشر . ومع ذلك ، فإنه كان إلها « لهم » كما يبين تاريخ الشعب المختار . وقد سر أن يعرف عنه أنه إله إسرائيل .
عدد ١٧ : بعد هذه الملاحظات العامة عن الآباء ، يعود الكاتب إلى إيمان إبراهيم ، باعتباره المثال الرفيع للإيمان : قدَّم إبراهيم .. إسحق . وهذه الحادثة تبرر تناقضاً ظاهرياً فى الإيمان ـ رضى الإيمان بالتنازل عن إتمام ما ورث فى صورة مواعيد ، ولكن امتحان إبراهيم يجعل إيمانه صامداً ، عوناً عظيماً . بل يظهر نوع إيمانه فى الطاعة . وكما يقول ( وستكوت ) بحق : « يمكن إتمام الأمر المحدد بطريقة واحدة : ولكن الموعد يمكن أن يتمم بأكثر من طريقة » .
ومن هنا يتكلم عن فعل التقديم فى صيغة التام « قدَّم » كأن المقصود به أن يعتبر فعلاً منتهياً له نتائج مستمرة . ولكن الفعل الثانى فى الأصل اليونانى يختلف ولو أنه مترجم كالأول « قدم » وفى الإنجليزية يعنى ـ كان مستعداً لتقديم ـ إذ أن مدلوله هو النظر إلى التقديم على أنه مسألة قصد وليس مسألة إتمام . يوضح الكاتب الأمر المؤلم لعواطف
۲۲۱