صفحة 228
في وصفهم بالعصاة ، وصفاً يتضمن أنهم سبق أن سمعوا عن مآثر الله من أجل شعبه ، وكان المفروض أن يتعظوا بهذه الأعمال بدلاً من مقاومة شعب الله . أما راحاب فلابد أن هذه الأخبار عن معاملات الله ، قد أذهلتها وقادتها ، ولذلك قبلت الجاسوسين بسلام . ولم تعتبرهما أعداء ، بل رجال الله ، فقدمت لهما قبولاً حسناً . وهذا الفهم منسوب إلى إيمانها .
عدد ۳۲ : لم يكن دخول الإسرائيليين إلى أرض الموعد سوى بداية لمآثر كثيرة من مآثر الإيمان المتنوعة التي توالت في تاريخ شعب الله . وقد تحقق الكاتب أنه لا داعي لأن يتحدث عن مزيد من أعمال إيمان فردية ، ومن ثم فهو يكتفى بتقديم حصر سريع لمآثر مختلفة . وهو يقدم أولاً قائمة بأسماء الذين يفترض أنهم معروفون جيداً لدرجة أنه لا حاجة لذكر أفعالهم .
وتتضح عدم حاجته إلى ذكر أمثلة أكثر من السؤال البليغ وماذا أقول أيضاً . . ؟ فإن الأمثلة التي سبق ذكرها تفى بالغرض . فضلاً عن أن الحيز يمنعه من الاستمرار بذات التفصيل . والستة المذكورون بالاسم هم أشهر ممثلى فترة القضاة ، وفترة الملكية المبكرة . ثم يضيف إلى هؤلاء كجماعة الأنبياء – فهؤلاء جميعهم معاً يغطون التاريخ الكتابي لإسرائيل ، وجدير بالملاحظة أن ذكر القضاة لا يأتى ترتيبه بحسب ترتيبهم الزمني بل بحسب ترتيب أهميتهم وعلى هذا الترتيب : « جدعون » ( قض ٦ – ٨ ) « وباراق » ( ٤ – ٥ ) ، « وشمشون » ( قض ١٣ – ١٤ ) ، « ويفتاح » ( قض ١١ – ١٢ ) . كذلك يتناسب الحيز المخصص « لصموئيل » و « داود » في العهد القديم مع أهميتهما في تاريخ إسرائيل ، أما صموئيل بالذات فيذكر ربما لأنه حلقة الاتصال بين القضاة والملكية ، ويذكر داود لأنه أشهر ممثل للملكية .
العددان ۳۳ و ٣٤ : في هذين العددين تُذكر إنجازات الإيمان في تسع عبارات مرتبة في ثلاث مجموعات في كل منها ثلاث عبارات ؛ وفي كل مجموعة صفة مشتركة تربط بينها . فالمجموعة الأولى تختص بالمكاسب التي حققوها قهروا ممالك ، صنعوا براً ، نالوا مواعيد . وهذا يصدق إلى درجة كبيرة على زمان داود ، ولكن المتحصلات الثلاثة جميعها يمكن أن نجد أمثلة لها في الأزمنة المختلفة من تاريخ إسرائيل ، وأسفار القضاة وصموئيل مليئة بسجلات عن « إيمان » قهر الممالك بمعنى أن الإمكانات الضعيفة وقد نالت قوة من الله استجابة للإيمان هزمت أعداء إسرائيل . صنعوا براً بمعنى أنهم صيروه
۲۲۸