صفحة 229
coptic-books.blogspot.com
مبدأ فعالاً في المجتمع ، وهذه الفكرة عن البر تختلف عن البر الذي يتكلم عنه بولس الرسول في معنى لاهوتى ، ولو أن هذا شبيه بذاك . هنا يتحدث الكاتب عن البر باعتباره ممارسة وليس حالة : فإن رجال الله يختارون العدل ويفضلون الظلم لأن الله نفسه يفعل ذلك . وقد سبق أن ذكر الكاتب في هذه الرسالة مثال إبراهيم الذي نال « مواعيد » ( ويستخدم نفس الكلمات اليونانية في ٦ : ١٥ ) . فقد كان إبراهيم أعلى مثل في ذلك ، ولكنه كان الأول فقط في صف طويل من الورثة الروحيين .
والثلاثية الثانية متخصصة عن نوع معين من الاحتمال والخلاص . فواضح أن سدوا أفواه أسود تشير إلى اختبار دانيال الباهر ( دا ٦ ) ، وربما أيضاً إلى اختبارات شمشون ( قض ١٤ : ٦ ) ، وداود ( ١ صم ١٧ : ٣٤ و ٣٥ ) . وفى حالة دانيال فالله هو الذي سدها ولكن إيمان دانيال واضح فيها . أما قتل داود وشمشون للأسود فهى أمثلة للشجاعة التي قواها الإيمان . أما الإشارة في العبارة التالية – أطفأوا قوة النار – فمفروض أنها إشارة إلى الحكم بإعدام الفتية الثلاثة في ( دا ٣ ) ، وهنا أيضاً ما فعله الله كان استجابة لإيمان الفتية الذين نجوا بمعجزة . والخطر الثالث الذي صارت النجاة منه هو حد السيف وهى عبارة تحمل كل مجال أعمال القسوة . والعبارة مألوفة في العهد القديم .
والثلاثية الثالثة ، تغير الاتجاه من النجاة العجيبة إلى ذكر إنجازات أكثر إيجابية : منها تقووا من ضعف ، التي يلوح لنا أن فيها تناقضاً ظاهرياً . ولكن نستطيع أن نذكر بعض أمثلة لها : مثل حالة حزقيا ( إش ٣٨ ) أو ربما أوضح حالة هي حالة شمشون المأساوية فإن عمله الأخير اليائس ينظر إليه كفعل إيمان . وربما نرى أيضاً مثالاً في العهد الجديد ، في إعلان بولس أن قوة الرب في الضعف تكمل ( ٢ كو ١٢ : ٩ ) . والمظهر التالي أيضاً تناقض ظاهرى ضمنى في صاروا أشداء في الحرب . والفكرة هي امتداد لفكرة القوة من ضعف ، ولكن في مجال خاص هو المعركة . وهذه أيضاً ممثلة بكل حيوية ووضوح في تاريخ داود . ثم امتداد آخر يظهر في العبارة هزموا جيوش غرباء . وواضح أن الكاتب يعود بنا إلى تاريخ إسرائيل الماضي ، فيرى مآثره الحربية كجزء لا يتجزأ من إيمانه بالله ، مع أن العهد القديم لا يهتم كثيراً بهذا العنصر من الإيمان . وبالنسبة للكاتب كل أبطال الماضي يمثلون بصورة ما الاعتماد على الله ، وهذا يفسر على أنه إيمان .
۲۲۹
christian-lib.com