صفحة 23
coptic-books.blogspot.com
ورشليم حيث أن الكاتب يستعمل الفعل بصيغة المضارع كأن الطقس لا زال يمارس . وهنا يدخل أيضاً سؤال زمان الكتابة ، لأنه لو أن الرسالة كتبت بعد سنة ٧٠ م ( كما يصر البعض ) يكون من الصعب الاصرار على أورشليم كجهة للوصول .
إلا أن فكرة أورشليم كجهة وصول تتلافى بعض الاعتراضات الهامة ، فالعبارة في ٢ : ٣ التي تقول بأنه لا الكاتب ولا القراء قد سمعوا الرب شخصياً ، واضح أنه لا يمكن أن ينطبق على كنيسة أورشليم ، لأنه من الصعب أن نتصور وجود أى من المجتمعات ( مثل كنائس المنازل ) فى أورشليم وقد خلت ولو من شخص واحد يكون قد سمع يسوع شخصياً . وصعوبة أخرى هى سيطرة الآراء الهلينية التي تزداد صعوبة تصورنا لها فى أورشليم عن أى مكان آخر . ولكن هذا المسار الفكرى لا يجب أن نعطيه اهتماماً أكثر مما يستحق فى ضوء دليل قمران ، حيث تسربت بعض الأفكار الهلينية إلى بيئة يهودية على شواطىء البحر الميت ، وليست بعيدة عن أورشليم . وهناك الاستخدام الدائم للترجمة السبعينية وهذا يشكل صعوبة أكبر إذا كان مسيحيو أورشليم هم المقصودون لأن احتمال استخدام الكنيسة اليهودية لهذه الترجمة يكاد ينعدم .. ولكن من الجهة الأخرى ، حيث أن أورشليم كانت تفتخر بأن بها عدة مجامع هلينية ( أع ٦ : ٩ ) فليس من المستبعد أن تستخدم هذه المجامع الترجمة السبعينية . ولكن إذا أخذنا فى الاعتبار جوهر خواص الرسالة كيونانية ، فلابد أن نذعن بأن من الأرجح أن تكون جهة أخرى غير أورشليم هى جهة الوصول . ويمكننا أن نذكر نقطة أخيرة هى احتمال أن تكون الإشارة فى ٦ : ١٠ إلى كرم القراء لا يناسب كنيسة فقيرة كأورشليم حيث ينير فى كل العهد الجديد على جمع المعونات لها من كنائس الأمم .
وطبيعي أن يقترح علماء العصور الحديثة الإسكندرية كجهة للوصول ، نظراً للمماثلة التي ادعوا أنها موجودة فى هذه الرسالة مع كتابات فيلو الإسكندرى . وقد سبقت الملاحظة أن الأقدمين لم يذكروا قط مجرد احتمال أن تكون الإسكندرية هي جهة استلام الرسالة . بل والصعوبة الأعظم هى حقيقة أنه فى الإسكندرية ذاتها افترض ( فى زمن مبكر ) بأنها رسالة كتبها بولس إلى العبرانيين .
أما الاقتراح الذي تسنده معظم الأدلة الداخلية والخارجية فهو : رومية . ففى رومية عرفت الرسالة أول ما عرفت واقتبس منها أول ما اقتبس ، وحيث أن هذا كان فى العقد
٢٣
christian-lib.com