انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

عدد ٣٥ : بعد ذلك فى الأعداد الثلاثة التالية سلسلة من أمثلة من روائع الاحتمال . ولكن العبارة الأولى مستعملة بذاتها : أخذت نساء أمواتهن بقيامة ؛ ربما باعتبارها من أعظم الدلائل البارزة على قوة الموت . ولنا فى هذا مثالان يدونهما العهد القديم : إقامة إيليا لابن الأرملة ( ١ مل ١٧ : ١٧ – إلخ ) وإقامة إليشع لابن الشونمية ( ٢ مل ٤ : ١٨ – إلخ ) . ومع ذلك فلم يكن الإيمان فى كلتا الحالتين إيمان النساء بل إيمان الأنبياء . وجدير بالملاحظة ، أن النساء كان لهن ضلع فى أحوال الإقامة من الأموات فى العهد الجديد ( ابن أرملة نايين ، ابنة يايرس ، ولعازر أخو مريم ومرثا من بيت عنيا ) . والكلمة بقيامة تعنى حرفياً من قيامة ، كأن القيامة كانت الوسط الذى منه خرج الأموات إلى الحياة .

تشير قائمة مآثر الاحتمال إلى الطبيعة التى لا تقهر فى الروح البشرية وهى تواجه الأحداث الغريبة والشاذة . وهذا يتطلب مصدراً باطنياً من القوة لا يحصل عليه إلا ذوى الإيمان . فأولهم من عذبوا وهذا تعبير يلفت الأنظار إلى معاملة إنسان لإنسان بطريقة غير إنسانية . وهذا أمر لم يتوقف حتى الآن . إذ لازال التعذيب – كوسيلة للضغط على الشعوب وتشكيلها طريقة مستخدمة فى النظم السياسية الشمولية . والإشارة المبدئية هنا عادة إلى قتل السبعة إخوة فى الفترة المكابية ( ٢ مك ٦ : ١٨ – إلخ ) . ويوجد نزاع حول معنى كلمة عذبوا . ربما قصد بها الضرب بالهراوة ، أو الجلد(١) ، والعذاب المتطرف الذى عذب به اليهود فى فترة بين العهدين ، المفروض فيه أنه معروف جيداً لدى قراء هذه الرسالة . وفى حالة الشهداء المكابيين لم يقبلوا النجاة ، مع أن الفرصة أتيحت لهم بشرط أن يتنكروا لمبادئهم . وقد علق هؤلاء الشهداء آمالهم على قيامة جسدية ؛ وأعلنوا أن مضطهديهم يستثنون أنفسهم من هذا الرجاء ( ٢ مك ٧ : ٩ – إلخ ) . والقول «أفضل» نسبة إلى الحياة الأفضل التى اختاروها ، وذلك إذا قورنت باستمرار الوجود الأرضى الذى أنكر عليهم حقهم فى اعتناق معتقداتهم .

عدد ٣٦ : ثم يركز على آلام آخرين صاروا أمثولة فى الاحتمال . فقد عانوا من آلام فى هزء وجلد ثم فى قيود أيضاً وحبس ، وقد كانوا هدفاً لهذه الآلام فى كلا العصرين فى أزمنة تاريخ إسرائيل وأثناء تطور الكنيسة المسيحية . ويمكن أن نرى مثالاً

(١) معنى الفعل اليونانى يضرب مثل فرع الطبول . وربما يكون الاشارة إلى الميازاز الذى شدُّوه إلى طبل ليضرب حتى الموت ( ٢ مك ٦ : ١٨ – ٣٠ ) .

٢٣٠

christian-lib.com