صفحة 232
coptic-books.blogspot.com
العددان ٣٩ و ٤٠ : ثم يختم سجل انتصارات الإيمان وتجاربه ، بعبارة تعلن عن شيء أفضل . إن الموعد لم يكن قد تحقق بعد لأن تحقيقه لا يمكن أن يتم إلا بمجيء المسيح . بل إن الوعد في الحقيقة كان مرادفاً للمجيء . ومع ذلك فلا يريد الكاتب أن يترك هؤلاء الأبطال الأقدمين بدون شهادة أخرى لإيمانهم فيقول عنهم مشهوداً لهم بالإيمان .
وتفسيراً للعلاقة بين قديسي العهد القديم ، وبين الكنيسة المسيحية يعود الكاتب إلى برنامج الله ، ويستخدم الكاتب لذلك الكلمة المترجمة سبق فنظر ، والتي توجه الأنظار إلى رأى الله الشامل بالنسبة لعمله من أجل خلاص الإنسان . وتمتد الفكرة إلى أواخر الدهور عندما يكمل عدد شعب الله . ولأجل هذا السبب لم يكن لمستحقى العهد القديم أن ينالوا الموعد . لهذا نظر الله لنا شيئاً أفضل . وهذا بلاشك يشير إلى سمو الإعلان المسيحي الذي يقدم تطور الإيمان الذي يماشى موضوعه ، ورد الموضوع « أفضل » مرات كثيرة في هذه الرسالة لدرجة أننا نتوقع وروده هنا أيضاً . وربما كان في فكر الكاتب ، أن البعض مجدوا أبطال التاريخ اليهودي إلى درجة نسوا معها انقضاضهم ، وحاجتهم لأن يكملهم المؤمنون بالمسيح .
ونجد مفتاح الفكرة في الكلمة يكملوا وهي فكرة أخرى مألوفة في الرسالة ، ومع هذا فهى هنا مستعملة بمعنى مرتبط بالكمال . ولا يوجد جزء في المجتمع المسيحي الصحيح يمكن أن يكمل بمعزل عن البقية . وتختلف هذه الفكرة بوجد عنصر تكافل وتضامن قوى ( قارن الإشارة إلى « كنيسة أبكار » في ١٢ : ٢٣ ) ، والواضحة في بعض تشبيهات العهد الجديد عن الكنيسة مثل جسد ، وبناء .
ويتدرج العددان الأولان في أصحاح ١٢ لتقديم نصيحة أدبية مبنية على أبطال الماضى مما يقود إلى جزء ذي طبيعة عملية أكثر به يختم الرسالة . ولو أنه لا يخلو من الكثير من الملاحظات اللاهوتية الجانبية .
۲۳۲
christian-lib.com