انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

الأصحاح الثاني عشر

( ج ) التأديب وفوائده ( ١٢ : ١ – ٢٩ )

بعد هذا ينصح الكاتب القراء بأن ينظروا إلى مثال المسيح ، مما يقود رأساً إلى مناقشة التأديب الذي يبين الكاتب أنه ضرورى للحياة المسيحية . ويشرح للقراء بحجة قوية أن يتجنبوا التقلب الأخلاق ، مع الرجوع إلى حالة عيسو كمثال للفكرة . ومرة أخرى يعود فيؤكد امتياز العهد الجديد عن القديم .

١ – الحاجة إلى التأديب ( ١٢ : ١ – ١١ )

عدد ١ : رغم أن العددين الأولين استمرار للأصحاح السابق ، فإنهما يوضحان بصورة مباشرة الاختلاف بين النظامين القديم والجديد . فإن الأبطال الأقدمين يصورهم الآن كمتفرجين ، أما المسيحيون ففى الساحة . وصحيح أن التركيز يتحول إلى الحاضر ، ولكن قيمة القدوة الماضية ، مضمومة إلى الصورة المتكاملة .

ونلاحظ أن الكاتب يضم نفسه إلى الذين فى الساحة ، مما يدل بوضوح على أنه يصف موقف المسيحيين عامة . وبقوله لنا سحابة من الشهود مقدار هذه محيطة بنا ، يفترض أن المسيحيين ، واعون بحضور هؤلاء المشاهدين . ومع أن الكلمة المترجمة « شهود » لا تعنى عادة مشاهدين أو متفرجين ولكن استعمال التشبيه هنا يفترض مثل هذا المعنى . ومع ذلك فالكلمة التى اختارها الكاتب تدلنا على شيء من طبيعة المتفرجين ؛ فإنهم يختلفون عن ذوى المزاج المتقلب الذين يرغبون فى التسلية فقط .

إن هؤلاء الشهود الذين يراقبون من المدرج هم أولئك المؤهلون جيداً لأن يلهموا – فهم يشهدون لأمانة الله الذى قواهم . وهم هناك كمشجعين للمتسابقين الحاليين . وربما نعجب لماذا يختار الكاتب لفظ سحابة . لقد قصد بها أن تدل على كثرة من الناس . وربما اقترح استعمال الكلمة ، الفكرة المتضمنة فى الفعل محيطة والتى تصورهم فى هيئة أناس يلفهم السحاب . ومع ذلك فيجب أن نسلم بأن الفكرة تظهر أنها غريبة على منظر الساحة ما لم نعتبر السحاب ( والفكرة نادى بها يوحنا فم الذهب ) مقصود به حماية المتفرجين من الحر اللافح ولكن يبدو أن هذا يحمل الرمز كثيراً . وحيث أن

٢٢٣

christian-lib.com