انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

بين الجهاد الموضوع أمامنا ، والسرور الموضوع أمام يسوع . وفى كلا الأمرين ، فإن إجراءات الخلاص فى يدى الله .

عدد ٢ : وتتركز الآلام فى الصليب . سبق أن قدم الكاتب فكرة الصبر والاحتمال فى عدد ١ ، ولكن لدينا هنا المثال الأعظم بالنسبة لها . ويدعم الفكرة بضم العبارة مستهيناً بالخزى وهو موقف لا يتجاهل الخزى ، بل يعتبره بلا تأثير فى ضوء السرور . أما الجلوس فى يمين عرش الله ، فيردد صدى الفكرة المعبر عنها فى ١ : ٣ ، ٨ : ١ ، حيث يرى الآلام جزءاً من الطريق إلى العرش . وكما يرد فى العهد الجديد غالباً أن الصليب مرتبط تماماً بالمجد ، ولم ينظر إليه قط على أنه نهاية فى ذاته لأن هذا معناه إنه مأساة بدلاً من الانتصار .

عدد ٣ : فى هذا العدد كلمة أخرى لا ترد إلا هنا فى كل العهد الجديد ولا ترد مطلقاً فى السبعينية ، بها يفتتح الكاتب نصيحته التالية ، وترجم الكلمة ففكروا فى وقد وردت الكلمة فى مخطوطات البردى بمعنى حسابى هو « احسبوا » وواضح أنها تتضمن معنى التقدير الدقيق . أى أنه ينصح القراء بأن يقدروا بحرص مقدار احتمال المسيح عندما يفكرون فى متاعبهم . وإن صح المعنى الحسابى ، فلابد أن تكون الفكرة ، أخذ كل جانب من جوانب العمل الفدائى الذى احتمله المسيح فى الاعتبار حتى تتكون لديهم فكرة كاملة عنها . وبهذا يريد الكاتب هنا ( وكذلك فى عدد ٢ ) أن يحول أنظارهم عن أنفسهم لكى ينظروا إلى المسيح .

إن الكاتب مولع باستعمال الفعل العام عندما يشير إلى إنجازات المسيح كما يفعل هنا فى استعمال هذا الفعل « احتمل » ؛ فإن ما فعله له مغزى دائم . أما الكلمة المترجمة « مقاومة » فمعناها المبدئى هو المقاومة بالكلمات ، الأمر الذى قاد بعد ذلك ، فى حالة أعداء المسيح ، إلى قمة المقاومة فى عار الصليب .

أما الغرض من تثبيت الالتفات إلى يسوع المسيح فهو لئلا تكلوا وتخوروا فى نفوسكم . واضح أن الكاتب كان يعلم بوجود ميل لدى القراء إلى القنوط الزاحف إليهم ببطء حال كونهم يزدادون تباطؤاً فى القرار . وتصحيح هذا الاتجاه هو زيادة الالتفات إلى موضوع الإيمان المسيحى المجيد ، يسوع ذاته .

عدد ٤ : عُرف المسيحيون بكونهم مجاهدين ضد الخطية هذا لا ينفى الصراع الداخلى المستمر ، ولكن واضح أن التنبيه هنا على الجهاد ضد مقاومى الإيمان المسيحى ،

٢٣٦

christian-lib.com