صفحة 237
coptic-books.blogspot.com
الذين يعتبرهم تجسيداً للخطية ذاتها باعتبارهم مسئولين عنها . ورغم أن الجهاد كان على أشده من قبل فهو يقول لم تقاوموا بعد حتى الدم . الكلمات اليونانية هنا غير محددة ، إذ يمكن أن تشير إلى الاستشهاد ، أو يمكن أن نفهمها مجازياً بمعنى إلى أقصى درجة . ويبدو أن المعنى الأول أفضل هنا حيث يفهم من المقابلة بين الفكرتين هنا وفي ( عدد ٣ ) احتال المسيح من مقاوميه حتى الدم وربما لازال فكر الكاتب متأثراً بمنظر الساحة المذكور في عدد ١ .
عدد ٥ : هنا يظهر سؤال بليغ(١) آخر يقول ( هل نسيتم ؟ ) بدلاً من : قد نسيتم – ويبدو أنه كان يخشى أن يكون بعض قرائه قد نسوا النص الكتابي الذي سبق أن اقتبس من أمثال ٣ : ١١ – ١٢ ، لذلك فهو يقدم – بعد الاقتباس – دراسة لموضوعه الرئيسي . وفي وصفه للكتاب المقدس بأنه « الوعظ » ربما قصد اعتبار الكتاب المقدس أيضاً تشجيعاً لأن الكلمة لها كلا المعنيين . وفي أسلوب الكاتب تشخيص للكتاب باعتباره « يخاطب » القراء . ويطبق مفهوم الابن على القراء باعتبار المسيحيين « كبنين » . ومن الصفات البارزة للكتاب المقدس أن تطبيقه غير محدود بزمان .
إن الحاجة دائمة إلى الوعظ بأن لا يستخفوا بالتأديب ، حيث أن الإنسان بالفطرة لا يرغب في التأديب ، ولازال هذا حاله حتى اليوم . ومن السهل جداً أن يستخف به هذا يأتى النبي لا تحتقر ( لا تقف منه موقف المزدري ) خاصة وأنه واضح أنه تأديب الرب . وبالنسبة للكثيرين هذا قول مناقض حيث أن قارئيه ضعاف الفهم عن صفات الله .. ولهذا يكرس الكاتب كل هذا الأصحاح لمعالجة هذا الضعف . فالبشر بطبعهم لا يميزون حاجتهم إلى التأديب حتى أنهم يخورون عند التوبيخ . ذلك لأنهم لا يستطيعون أن يروا فائدة ذلك على المدى الطويل ، ولا يدركون مدى اهتمام الله بهم .
عدد ٦ : من الصعب إدراك الربط بين التأديب والمحبة ، علماً بأن هذا أساسي لفهم صحيح لتعاملات الرب مع شعبه . فلا يعقل أن يكون انتقامياً الجلد النابع من المحبة ، بل هو دائماً للمنفعة ؛ وخاصة عند توافر العلاقات الصحيحة بين الآب والابن .
(١) يتبع المفسر الترجمة القياسية المنقحة (R.S.V) التي تورد هذا النص كسؤال : وفى هذا يتبع كالفن وبابك اللذين يعارضهما آخرون مثل ( نبر ) و( وذر ) ، ود . غيربال رزق الله . كذلك تختلف في هذا الدرجات الإنجليزية ومن يعتبر النص سؤالاً يتبع قاعدة اليونانية الحديثة وليست الكويني . ( المترجم ) .
۲۳۷
christian-lib.com