صفحة 240
coptic-books.blogspot.com
كذلك ، ولكن تلطفه فاعلية نتيجته . ويوضح ذلك باستعارة من فلاحة البساتين حيث يوجد المبدأ المقبول وهو أن التقليم يزيد الإثمار . وتطبيق الاستعارة هو أن التأديب يعطى ... ثمر بر للسلام . والربط بين السلام والبر أمر طبيعى حيث أنه لا يوجد سلام حقيقى بدون بر ، بل ينتج منه . وعندما يستقيم الإنسان أمام الله ، يملىء قلبه بالسلام . ترد فكرة مماثلة فى رو ٥ : ١ ، حيث ينتج السلام عن التبرير بالإيمان . وبلا شك يجب أن نفسر « البر » هنا فى نور « القداسة » المشار إليها فى عدد ١٠ . ويمكن أن نفهم الإضافة ( فى ثمر بر ) بأحد معنيين : إما بمعنى « يحتوى على بر » وفى هذه الحالة يكون البر هو الثمر . أو بمعنى « ينتمى إلى » البر ، وفى هذه الحالة يكون الثمر ناتجاً عن البر . ويظهر أن المعنى الثانى أنسب للقرينة . ونلاحظ أن الكاتب يضع كلمة « بر » فى آخر الجملة وبهذا يقصد التنبيه عليها كثيراً .
أما الذين يتدربون به فهم الذين خضعوا للتأديب . وحيث أن الفعل المستعمل هنا هو (gymnazo) وهو يستعمل كثيراً عن تدريب الرياضيين فربما فيه عودة إلى منظر الساحة الذى به يبدأ هذا الأصحاح . ولكن ربما كان الأرجح هو العودة إلى استعارة التقليم فى البساتين حيث يوصف تقليم النباتات كأنه عملية تهذيب . ومع ذلك فإن الكاتب يوضح رأيه فى مفهوم شخصى حيث أن هذه هى القرينة التى يتحدث فيها عن التأديب .
٢ - تجنب عدم اللياقة الأدبية ( ١٢ : ١٢ - ١٧ )
عدد ١٢ : فى ضوء العبارات العامة السابقة عن التأديب ، يخاطب الكاتب قراءه بنصيحة مباشرة . وتبدأ النصيحة بالكلمة لذلك التى تظهر أن النصيحة مؤسسة على المناقشة السابقة . هذه تعبيرات من العهد القديم : الجزء الأول فيها من إش ٣٥ : ٣ والثانى ( عدد ١٣ ) من النص السبعينى لـ ( أم ٤ : ٢٦ ) ، وربما يواصل هذا الجزء الاستعارة الرياضية . وأما كلماته فتفيض بتشجيعات حية لذوى الأيادى المسترخية والركب المخلعة ، وهى كنايات عن هبوط الروح المعنوية ، وتصور أشخاصاً قد صاروا عاجزين عن العمل بسبب الإنهاك المفرط . وتقول إحدى الترجمات (R.S.V) أن على القراء أن يقوموا أياديهم وركبهم ، لكن النص اليونانى يفيد بأن الكاتب ينصح القراء لكى يقوموا أيدى إخوتهم وركبهم بتشجيع وعون ، ورغم أن هذا أمر ممكن إلا أن أحداً لم يسبق أن قوّم نفسه لن يستطيع أن ينعش آمال الآخرين ويقومهم .
٢٤٠
christian-lib.com