صفحة 241
coptic-books.blogspot.com
عدد ١٣ : أما الفكرة عن « مسالك مستقيمة » ، فتقدم رأياً آخر . إذ أنه لا فائدة فى تقوية ركب مخلعة لكى تسير فى مسالك منحرفة . وترتبط الاستقامة بفكرة البر فى عدد ١١ . وحيث أن المسالك الطبيعية ، فى معظم الأحيان ، منحرفة ، فإننا نتجنب الصعاب بدلاً من مواجهتها ، لذلك فالمسلك المستقيم ، هو المسلك المعد خصيصاً من أجل العمل ( قارن إش ٤٠ : ٣ – إلخ وتأمل الاستعارة هناك ) ، يجب أن تزال الآكام والعراقيب . إن طريقاً مستقيماً واضحاً بلا عوائق لهو بركة للفرح بالمعنى الروحي أكثر منه بالجسدى . ويبدو أن المقصود هو وجوب تقبل القراء التأثيرات المفيدة لأى تأديب يعانون منه حالياً ، ثم يجب أن يستجمعوا قواهم ويتأكدوا أنهم قد أحرزوا تقدماً وعلى الذين يعانون الضعف ، أن يركزوا على طلب الشفاء وليس التشويش . والصورة هنا صورة إنسان أعرج ، وبسبب خشونة الطريق ، الذى كان المفروض تجنبه ، قد انخلع مفصل رجله المعوقة تماماً . فى هذه الصورة استعارة حية توضح مدى خطورة الجهل بالضعف الروحى والأخلاقى . فالهدف يجب أن يكون الشفاء وليس الضرر .
عدد ١٤ : وهنا بيان بما يقصده الكاتب بالتعبير مسالك مستقيمة . أولاً يجب على المسيحيين أن يتبعوا السلام مع الجميع . وهذا تعبير أشبه بما جاء فى رو ١٢ : ١٨ وهناك أيضاً يوصى بالشمولية . ولكن هذا لا يعنى السلام بأى ثمن . وهذا واضح من ارتباط الجهاد للسلام مع اتباع القداسة ، فإن السلام مع كل البشر ممكن فى حدود كل ما هو مستقيم . وفى الحقيقة توجد أوقات فيها يناصر المرء قضية عادلة ، فيواجه بمقاومة شديدة ، فيها يدمر السلام . على أن المعنى لابد أنه : يجب أن يكون كل جهد يبذل ، يحافظ على السلام ، متى كان ذلك ممكناً . ومعنى الكلمة « اتبعوا » يعبر بقوة عن ملاحقة السلام بشغف ، وهذه الفكرة مأخوذة من المزامير ( ٣٤ : ١٤ ) حيث ترتبط بترك واع للشر .
والموضوع الثانى الذى عليهم ملاحقته هو القداسة وهو مأخوذ من عدد ١٠ بزيادة جملة تبين السبب الذى يجعل هذا المطلب الروحى ، لا غنى عنه . والجملة هى : التى بدونها لن يرى أحد الرب . وتعلن السبب الذى لأجله يريد الله أن نشترك فى قداسته ؛ أن يرفعنا إلى مستوى مثل مستوى قداسته . فلا يمكن للنقاوة المطلقة إلا أن تبغض الفساد . ويمكن أن تفهم رؤية الله بمعنى روحى هو الاتصال به ، ولكن يوجد أيضاً
٢٤١
christian-lib.com