انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
coptic-books.blogspot.com

عدد ١٧ : ثم يستشهد الكاتب بمعلومات القراء عن عيسو فلإنكم تعلمون ، ومألوف للعارفين بالعهد القديم أن عيسو لم يستطع أن يلغى ما سبق أن فعله في تبديد بكوريته . ذلك ما حدث في رواية البركة في تك ٢٧ ، حيث خُدع إسحق فأعطى بركته الأبوية ليعقوب ؛ ومع ذلك تحقق من أنها لا يمكن أن تلغى حتى عندما اكتشف خطأه . ما يتأثر به كاتب هذه الرسالة هو أن دموع عيسو ذهبت عبثاً ؛ أما الكلمات إذ لم يجد مكاناً للتوبة ، تدل على أنه لا فرصة له لتغيير أحواله . وهذا يعنى ضياع كل فرصة للتوبة ، ولكن مبدأ العهد الجديد هو إمكانية وجود فرصة لتوبة روحية حيث توجد رغبة روحية . وبهذا المعنى يمكن أن يقال إن الإنجيل مبنى على دعوة للتوبة . وربما يعد غريباً أن يأتى الكاتب في هذا المكان من المناقشة بقصة عيسو المفجعة . والجواب الحتمى هو أن عيسو يعتبر أحد الأمثلة الصارخة للذين فشلوا في تخصيص « نعمة الله » لأنفسهم . هكذا يقدم ملاحظة خطيرة ، وسنوفيها شرحاً في الجزء التالي .

٣ - فوائد العهد الجديد ( ١٢ : ١٨ - ٢٩ )

عدد ١٨ : تقارن الفقرة ( عدد ١٨ - ٢٤ ) بين رهبة إعطاء الناموس وجلال العهد الجديد . وهنا أيضاً يفترض الكاتب في قرائه قدراً من المعرفة بخلفية العهد القديم . فيشير إلى ما هو ملموس ، وبذا يستعيد إلى الذهن منظر إعطاء الناموس ( خر ١٩ : ١٢ - ٢٢ ، ٢٠ : ١٨ - ٢١ ) ، حيث منع الكل من أن يلمسوا الجبل المقدس ( قارن عدد ٢٠ ) ، سواء من الإسرائيليين أو بهائمهم . وكان التركيز كله عن الاقتراب الحسى من الجلال . والوصف هو وصف للظواهر الحسية المرافقة : نار ، وظلام ، وزوبعة ، وهتاف بوق .. أى أن إعطاء الناموس جاء في صورة تدركها حواس اللمس والبصر والسمع ويستعيد الكاتب كل المنظر إلى الذهن بصورة درامية دون إشارة واضحة إلى جبل سيناء نفسه . ولكن تتحدث طبيعة الحادثة المرعبة عن نفسها ، وتفاصيلها واردة في تث ٤ ، ٥ ؛ وخر ١٩ : ٢٠ .

عدد ١٩ : في سجل إعطاء الناموس في خر ١٩ ، حدث أنه كلما تزايد صوت البوق في قوته تزايد ادراك الشعب للحضور الإلهى ، وبالتالي تزايد الشعور بالرهبة أما هتاف البوق فقد أصبح ظاهرة مألوفة في المشاهد الرؤيوية ( قارن مت ٢٤ : ٣١ ، ١ تس ٤ : ١٦ ، الأبواق السبعة في رؤيا يوحنا ) . ويقصد منها أن تنقل إلى السامع أمراً ذا سلطان لا يمكن تجاهله . أما صوت كلمات فقد كان مخيفاً كذلك . وبحسب

٢٤٣

christian-lib.com