صفحة 244
coptic-books.blogspot.com
ما ورد في خر ١٩ : ١٩ ، أجاب الله موسى في صوت الرعد . وكأنما الأمر المهم في كل عملية الإعلام هو أن يُقدَّم لهم في أقصى درجات التأثير . لم تكن هناك رسالة مباشرة من الله إلى الشعب إلا عن طريق موسى ومع ذلك فحتى تلك الاتصالات المقبولة ملأت القلوب بالهلع . حتى استعفوا من أن تزاد لهم كلمة . وقد كان هذا الاستعفاء غريباً في ضوء إعلان الله المؤثر ، وقصده الواضح في ما أعده لهم . وبلا شك كانت هناك شروط ، أعجبها الحاجة الماسة إلى نوع من الشعور بالرهبة ؛ وهذا هو ما أزعج الشعب كما يبين العدد التالى .
عدد ٢٠ : اختار الكاتب أن يبرز الظاهرة التي كان لها أبلغ الأثر في الإسرائيليين ، وهى قَصْرُ الاتصال بالله على موسى ، وكان هذا تذكيراً قوياً لهم بعدم استحقاقهم ، بحيث لم يسمح لأحد غيره بالاقتراب ، ولا حتى للبهائم – فليبتعد من لا يستحق ( قارن خر ١٩ : ١٢ – ١٣ ) وكونهم لم يحتملوا ما أُمر به يشير إلى الرعب الفظيع الذي أحدثه جلال المناسبة . ولا عجب فموسى ذاته يقال عنه إنه ارتعب ، وطوال عصر الناموس كانت الانفصالية سمة من سمات معاملات الله مع شعبه كما يبدو من وضع ( قدس الأقداس ) .. وهذه الرهبة كان مقصوداً بها إظهار مدى اللطف والراحة التي صاحبت اقتراب الله من الإنسان في العهد الجديد – كما يبدو في الأعداد ٢٢ – ٢٤ .
عدد ٢١ : لقد ارتعب موسى نفسه ، وكان تأثره بالذات بسبب ( المنظر ) وهى كلمة شاملة للرؤيا الخاصة بموسى والتي لم يرها الشعب .. فإذا كان الشعب الذي بقى بعيداً في أسفل الجبل قد ارتعب .. فلا عجب أن يكون موسى قد ارتجف في مواجهة الظواهر الطبيعية المخيفة التي صاحبته إلى مكان استلام الناموس .. ولا يوجد سجل عدد في العهد القديم يقول فيه موسى ( أنا مرتعب .. ومرتعد ) في هذه المناسبة ... ولكن حدوث الارتعاب في تلك الظروف أمر يمكن تخيله .. وأقرب عبارة جاءت بهذا المعنى هي التي وردت في تثنية ٩ : ١٩ – وهناك إشارة إلى خوفه قرب العليقة المشتعلة ( خر ٣ : ٦ ) وقد جاء ذكرها في خطاب استفانوس في أعمال ٧ : ٣٢ – وينهى كاتب الرسالة فجأة تفسيره للنظام القديم بذكر خوف موسى . فإن اهتمامه مركز في النظام الجديد .
عدد ٢٢ : غريب وضع « أورشليم السماوية » في مقارنة مع إعطاء الناموس .
٢٤٤
christian-lib.com