انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
coptic-books.blogspot.com

ولكن يظهر أن المقصود هنا ، هو تقرير سمو المدخل الروحى المتاح للمسيحيين .. فقد انتهى إحساس الخوف والانفصال . وتتحدث هذه الآيات عن الموقف المسيحى كله فى أسلوب شعرى ؛ وفيها أيضاً نلاحظ أن الكاتب لا يستعمل أداة التعريف « ال » إطلاقاً فى الأصل اليونانى إلى أن يصل إلى آخر كلمة فى عدد ٢٤ . وهذا يعطى صفة الإيجاز البليغ . وفى الحقيقة يكاد يكون لتتابع العبارات بناء طقسى تعبدى .

يقارن الكاتب بين الجبل الذى عليه التقى موسى بالله دون ذكر اسم الجبل ، مع جبل صهيون حيث يلتقى به المسيحيون وهذا التحديد يزيد من سمو النظام الأخير عن الأول ولكى يزيل كل التباس يصف المدينة بأنها مدينة الله الحى إضافة إلى أورشليم السماوية . ويبرهن على عدم وجود الظواهر المرعبة بالتعبير محفل ويا لها من مقارنة ليس لها نظير ، وكما يأتى السلام بعد العاصفة ، جاءت صورة مسكن الله مع الناس . وهكذا تبدو أورشليم السماوية صورة مسبقة لأورشليم الجديدة ( فى رؤ ٢١ و رؤ ٣ : ١٢ ) ، التي هي المسكن الكامل لشعب الله . ويبدو أن هناك مغزى خاصاً لربط الجبل بالمدينة ، وهذا الربط كان مألوفاً ، خاصة فى الأوساط اليونانية عندما كان المركز الثقافى فى المدينة يتحكم فيه الجبل المجاور ( الذى بنى عليه الأكروبوليس ) ولكنهما مفهوم روحي في ذهن الكاتب . أما جبل صهيون فقد صار رمزاً لعبادة الله ، وصارت أورشليم رمزاً للمجتمع الحقيقي .

أما ربوات ملائكة الذين يشير إليهم فهم يملأون الموضع ويظهرون الله محفوفاً بخدامه وهذا أكثر ما يثير فى المشهد الاتحاد ، فإن الله لم يعد هو ( الذى لا يدنو منه ) ، أو الذي يصيب بالرعب كل من يقترب ، بل هو يسكن وسط مجتمع متعبد . والإشارة إلى الملائكة مناسبة فى ضوء المناقشة فى أصحاح ١ و ٢ ، بالنسبة لعلاقتهم بالمسيح . فهم « الأرواح الخادمة » المرسلة للخدمة . ويوجد نزاع حول وجوب اعتبار الكلمة محفل قاصرة على الملائكة ، أو أنها تشير إلى اجتماع مشترك من الملائكة والمؤمنين . والرأى الأول أرجح ، وربما قصد به إزالة أى فكر بأن الملائكة وظيفتهم الدينونة ( كما فى الرؤى ) . وهناك احتمال آخر هو أن نعتبر الكلمة ( ملائكة ) معزولة ، ونربط المحفل « بالكنيسة » . ولكن يحسن أن نعتبر كل مجموعة من الكلمات منفصلة .

عدد ٢٣ : وردت الكلمة المترجمة « كنيسة » (ekklēsia) مرة أخرى في هذه الرسالة فى ٢ : ١٢ فى اقتباس من الترجمة السبعينية . وهؤلاء الرفقة المعنيون يوصفون

٢٤٥

christian-lib.com