صفحة 247
عدد ٢٤ : مرة ثانية يتحول التركيز ولكن فى هذه المرة على يسوع باعتباره وسيطاً ، حيث أنه عن طريقه صارت عملية التكميل ممكنة . وفى كلمات قليلة يجمل الكاتب هنا رسالته الرئيسية . سبق أن قرر فى أصحاح ٨ : ٨ ، ٩ ، ١٥ وساطة المسيح ، وقارن العهدين القديم بالجديد . أما هنا فيصف العهد لأول مرة بأنه جديد (neas) بمعنى حديث العهد بدلاً من جديد بمعنى جديد فى صفاته (kainé) كما فى ٨ : ٨ و ١٣ ( من السبعينية ) ، ٩ : ١٥ .
وتحمل العبارة دم رش عمل يسوع الكفارى وتذكرنا بالدم المرشوش الذى كان يصدق به على العهد القديم ( قارن ٩ : ١٩ ) ؛ وبهذا يثبت سمو ذبيحة المسيح . فإن لدمه صوتاً ، وهو يتكلم بأسلوب مختلف تماماً عن صوت سيناء – يتكلم عن أشياء أعمق منه ، إذ ينادى بطريقة جديدة للتقرب من الله يتكلم أفضل ( الكلمة التى تعتبر بمثابة القرار بالنسبة لهذه الرسالة ) – « يتكلم أفضل من هابيل » وقد سبق ذكر ذبيحة هابيل فى ١١ : ٤ حيث قيل إنه لا يزال يتكلم بالإيمان . على أنه هنا يظهر أنه يقارن بين دم هابيل ودم يسوع .
عدد ٢٥ : عند هذه النقطة يصل بنا الكاتب إلى الجزء الختامى فى مناقشته ، والذى ينتهى إلى العبارة المؤثرة عن الله ( عدد ٢٩ ) . ويقدم هنا تحذيراً مباشراً للقراء : انظروا أن لا تستعفوا من المتكلم ، وهى عبارة تُظهر أن الكاتب لا يزال يفكر فى موقف الإسرائيليين ( قارن خر ٢٠ : ١٩ ) . وقد سبق استعمال الفعل « استعفى » فى عدد ١٩ ، حيث ترجمت كذلك أيضاً . ولهذا يجب أن نفهمها بالمقابلة مع خلفية مناسبة إعطاء الناموس . والمتكلم فى هذه المناسبة هو الله . وهو قول يتماشى مع ما سبق أن قيل عن دم رش يتكلم – المذكور فى العدد السابق .
كذلك هناك مقارنة بين الصوت المتكلم على الأرض والمحذر من السماء . على أنه بالرغم من أن الموقع مختلف ، ولكن الصوت واحد فى الموقعين . والفرق كل الفرق هو فى عظمة المسئولية التى تقع بصورة أثقل على سامعى التحذير السماوى ، حال كون الإسرائيليين « لم ينجوا » . وهنا يعود الكاتب إلى فكرة النجاة التى سبق أن قدمها فى أوائل الرسالة ( ٢ : ٣ ) . إن عواقب عدم الإيمان عند القراء لن تقل عن تلك التى كانت عند الإسرائيليين قديماً . ويرتبط التحذير السماوى بكل الإعلان المسيحى المتمركز فى عمل المسيح كوسيط . وهنا يأتى مثال قوى آخر لمناقشة مبنية على التدرج من الأصغر إلى الأعظم . ويلقى ضوءاً ساطعاً على مناسبة المثال التاريخي .
٣٤٧