صفحة 249
coptic-books.blogspot.com
المعبر عنها هنا بخصوص تزعزع العالم الكائن الآن على طرف نقيض مع رأى أفلاطون القائل بأبدية العالم .
العددان ۲۸ و ۲۹ :
وليكن المعنى المحدد للزعزعة ما يكون ، فإن التعبير واقع على الملكوت الذى هو تجسيد الثبات : ملكوتاً لا يتزعزع ، بنقيض صارخ للأشياء الزائلة التى كان الكاتب يتحدث عنها . وهنا يأتى الملكوت بدون انتساب كالتى يأتى بها فى الأناجيل إذ يوصف هناك بأنه « ملكوت الله » أو ملكوت السموات . وواضح هنا أنه ملكوت روحى ويجب أن نفهمه بنفس المعنى الذى استعمله به يسوع . ولقد ذكره بولس أيضاً فى رسائله ( قارن رو ١٤ : ١٧ ، ١ كو ٤ : ٢٠ ، ٦ : ٩ ، ١٥ : ٢٤ و ٥٠ ، غل ٥ : ٢١ ، كو ١ : ١٣ ، ٤ : ١١ ، ١ تس ٢ : ١٢ ، ٢ تى ١ : ٥ ، ٢ تى ٤ : ١ ) .
يضم الكاتب نفسه مع القراء فى القول « قابلون ملكوتاً » . فبناء على هذا تأتى نصيحتان : « ليكن عندنا شكر » ، « نخدم »(۱) والأمران فى الحقيقة مرتبطان بعضهما ببعض ارتباطاً لا ينفصم ؛ لأن شكر الله هو جوهر العبادة الحقيقية . وفى ضوء الطبيعة المتزعزعة التى تتصف بها الأشياء الأخرى ، يليق بنا أن نكون شاكرين عندما ننال ما لا يتزعزع . وبالتالى يقودنا ذلك إلى العبادة .
وتوجد بعض الظواهر المحددة ، تستحق الذكر ، بالنسبة للعبادة ، فى هذه القرينة أولاً يجب أن تكون مرضية . والكاتب مقتنع بأن يضع أمام القراء العبادة المثالية ، رغم أنه من الصعب بلوغ العبادة المرضية كل الرضا ، ولو أنها ليست مستحيلة . ثم أيضاً يجب أن تكون العبادة بخشوع ، وهو موقف ذهنى يعترف بعظمة الله مقترناً بتقوى وهو أمر مناسب جداً فى ضوء فكره عن الله باعتبار أنه « نار آكلة » وهذا يردد صدى كلمات تث ٤ : ٢٤ ، فهذه الفكرة عن الله التى توحى بالورع ، أساسها فى حادث سيناء . وهذا يذكرنا بأنه حتى المؤمن بالمسيح يجب أن يتحقق من أن الله بطبيعته بار وأن طبيعته لن تتغير . ومع أن الرسالة تنتهى بنغمة ألطف ( قا ١٣ : ٢٠ و ٢١ ) ، فإن هذا الشعور بالهيبة لا يمكن الاستغناء عنه ؛ إذ هو الذى يركز فى الذهن خضوعاً حقيقياً .
(۱) الأفضل أن تترجم « لنعبد به الله » حيث فى الأصل صيغة الأمر والفعل يعنى العبادة . ( المترجم ) .
٢٤٩
christian-lib.com