صفحة 25
coptic-books.blogspot.com
ويفيدنا دليل داخل هو علاقة الرسالة بسقوط أورشليم . فحيث أن الكاتب لا يبين ، له دراية بهذه الحادثة ، بل يفهم العكس مما كتب ، بأن الطقوس لا زالت مستمرة ، لابد أن تكون الرسالة قد كتبت قبل سنة ٧٠ م . ولما كنا قد لاحظنا قبلاً أن الكاتب يحدث عن الخيمة وليس عن الهيكل ، فجاز أن يتخذ هذا دليلاً على أن الهيكل كان قد انتهى ولا وجود له . لكن الكاتب يستخدم الفعل المضارع مثلا في ٩ : ٦ - ٩ ؛ قارن أيضا ٧ : ٨ ، ١٣ : ١٠ ) ؛ وهذا يجعل المعنى مستساغاً في حالة وجود الهيكل واستمرارية مزاولة طقوسه(٦١) ويحتمل أن يكون التمييز بين الهيكل والخيمة لم يكن حاداً بالنسبة للقراء الأصليين ، كما يبدو بالنسبة للقارىء الحديث . وبالإجمال فإن هذا الخط الدلالي في صالح تاريخ قبل ٧٠ م أكثر منه بعدها ، خاصة إذا أقمنا وزناً لعدم ورود أى إشارة للكارثة إذا كانت قد حدثت قبل ذلك – ويكون هذا اثباتاً تاريخياً للموضوع الرئيسي في هذه الرسالة – وهو انتهاء القديم ليفسح المجال للجديد .
ومن جهة أخرى إذا كانت دينونة المدينة وشيكة الحدوث ، فإن هذا يزيد من فاعلية النصيحة للقراء أن « يخرجوا خارج المحلة » ( ١٣ : ١٣ ) . كذلك ذكر تيموثاوس في ١٣ : ٢٣ ( إذا كان المقصود به هو ذات رفيق بولس ) فهذا لابد يتطلب تاريخاً في حدود عمره ، ولكن مشكلتنا هنا هى أنه ليس لدينا معلومات مستقلة عن موته . وكل ما نستطيع أن نصل إليه هو أن تاريخاً في القرن الثانى الميلادى أمر غير وارد إطلاقاً وحالة الكنيسة التى يمكن أن نلاحظها فى هذه الرسالة لاشك أنها بدائية ، لأنه لا يوجد أى ذكر لشخص رسمى ، وكل ما يرد هو التعبير المبهم « مرشديكم » ( ١٣ : ٧ و ١٧ ) ، كذلك الصفة اليهودية الغالبة التى تسود لاهوت الرسالة يناسبها تاريخ مبكر . كذلك رأى آخر متعلق بالإشارة فى ٣ : ٧ إلخ ، إلى الأربعين سنة التى قضاها إسرائيل فى البرية ( فى اقتباس مز ٩٥ : ٧ إلخ ) قد تكون ذات معنى أكثر تحديداً إذا اعتبرناها قد كتبت بعد موت يسوع بـ ٤٠ سنة . ولكن ترابط الفكرة غير واضح ولا يمكن أن يسهم فى مناقشتنا . والإشارة الأكثر تحديداً جاءت فى ١٢ : ٤ « لم تقاوموا بعد حتى الدم مجاهدين ضد الخطية » . الذى يمكن أن يفهم مجازياً ، وبذلك
(٦١) بالنسبة لاستعمال المضارع ، يليق بنا أن نشير إلى أن اكليمنضس فى رسالته الأولى (٦١) يستخدم نفس الصيغة فى وصف الهيكل . وفى حالته واضح أنه تدبير تحريرى وليس استعمالاً تاريخياً .
٢٥
christian-lib.com