صفحة 252
coptic-books.blogspot.com
ساد نوع من التراخى بالنسبة لهذا الأمر حتى بين اليهود الذين تبعوا تعاليم ( هيلل ) ، بينما كان الذين تبعوا ( شماى ) أكثر تشدداً . أما فى الدوائر الوثنية فقد ساد التسيب والنجاسة . لذلك كان من الضرورى أن يقدم المعلمون المسيحيون إرشاداً معيناً عن هذا الموضوع . ولإرشاداتهم لياقتها العجيبة بالنسبة لمجتمعنا الحديث المتساهل ، الذى فيه يتزايد التهديد ضد شريعة الزواج . ولا يتردد الكاتب فى التأكيد على ضرورة تكريم الزواج بل وبدون استثناء أحد من المسيحيين عند كل واحد . ولقد كان للعالم حينئذ مبادىء أخرى ، كما هو حادث فى العالم الآن ، فإن تدنيس « المضجع » الزوجى ضد المبادىء المسيحية على أساس أنه يعرّض للدينونة الإلهية . وأما العاهرون والزناة فسيدينهم الله ومثل هذه المبادىء لا وزن لها إلا لدى الذين يقرون بسلطان الله عليهم ، ويخضعون لقانونه الذى هو جزء لا يتجزأ منه ، فالإنسان لم يخلق للنجاسة ولا للزنى .
عدد ٥ :
ثم هناك مشكلة أخرى يشترك فيها المجتمع المسيحى الحديث مع المجتمع المسيحى القديم هو خطر المادية : محبة المال التى توصف فى ( ١ تى ٦ : ١٠ ) ، بأنها أصل كل الشرور . وهى بالتأكيد مشكلة دائمة ولا يستطيع كثير من المسيحيين تجنبها خاصة فى المجتمع الغربى ، والشيء المهم الذى تجدر ملاحظته ، هو أن ما يجب تجنبه ليس المال ذاته ، بل محبة المال . تلك المحبة التى تتزايد عندما يصير المال فى حد ذاته غاية . وكان يمكن للكثيرين الذين اكتشفوا شراكه أن يجنبوا أنفسهم كثيراً من البؤس لو أنهم أخذوا بالنصيحة التى قدمت لهم هنا . ويتبع هذه النصيحة بأخرى هى كونوا مكتفين بما عندكم . وهى أشبه بما جاء فى ( فى ٤ : ١١ ) . هذه لا تصلح حجة لحالة اقتصادية راهنة بل بالأحرى تشير إلى موقف ذهنى . فالاكتفاء يعنى شيئاً أكثر من القبول السلبى لأمر لا مفر منه بل هو التسليم الإيجابى بأن الغنى أمر نسبى .
ويسند الكاتب هذا الرأى باقتباس من العهد القديم : لا أهملك ولا أتركك . ويبدو أن هذه الكلمات تأتى من عدة مصادر معاً ( قارن يش ١ : ٥ ، تث ٣١ : ٦ و ٨ ) . ويقصد الكاتب أن يبين أن الاكتفاء يجب أن يكون مبنياً على شخص الله ، وبصفة خاصة على حضوره الذى لا يخذلنا . وكما أن هذا الوعد ، كان سنداً عظيماً للإسرائيليين الذين واجهوا الصعاب ، التى سبقت دخولهم إلى أرض الموعد ، فكذلك يستطيع قراء هذه الرسالة أن يستندوا على ذات الوعد .
عدد ٦ :
استشهد الكاتب بالعهد القديم والآن يستشهد مرة أخرى ومن مز ١١٨
٢٥٢
christian-lib.com