انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

كل العهد الجديد إلا هنا وفى أع ١٧ : ٢٣ . ويقصد به الملاحظة الدقيقة . أما القتل الذى يحض القراء عليه فهو ليس التقليد الآلى لأفعال الآخرين ، بل هذه دعوة إلى الاقتداء بإيمانهم .

عدد ٨ : لأول وهلة تظهر غرابة هذه العبارة المقتضبة التى يقدمها الكاتب فى هذا الموضع عن طبيعة يسوع المسيح غير المتغيرة : هو هو أمساً واليوم وإلى الأبد . ولكن ربما كانت أهميتها فى ارتباطها بالإيمان المبنى عليها لأنه حيث أن المسيح هو هو ، فالإيمان أيضاً هو هو . ولهذا فتشراح الإيمان المسيحى الأسبقين بإمكانهم أن يكونوا مثالاً للأجيال اللاحقة . وإذ يقول الكاتب هذا فإنه يعبر عن حق عميق أساسى بالنسبة للمناقشة فى كل هذه الرسالة . فإنه ليس مقبولاً إلا رئيس كهنة غير قابل للتغيير . كذلك من المناسب أن فكرة عدم التغير الإلهى التى ترد فى بدء الرسالة ( ١ : ١٢ ) لها مكان فى نهايتها . ويعبر عنها هنا بكمال الوضوح ، لأن العبارة وإلى الأبد تحوى المعنيين الآخرين : « أمس » و« اليوم » . فإن عدم التغير هذا يحيط بالزمان باختلاف تقلباته ؛ ولكنها لا تعنى أن الله لا يهتم بالزمان .

ولكن دعونا نتساءل هل فكرة عدم التغير هى كل ما فى النص هنا ؟ فإن كان « الأمس » يشير إلى الماضى القريب بالنسبة لرئيس كهنتنا ، فإن كل العبارة تشير إلى توالى أعماله من أجل البشر : ذبيحة الماضى ، وشفاعة الحاضر ، والإتمام المستقبلى . وبناء عليه فإنه لا حاجة لبديل ليسوع المسيح . ويزيد ( فلسن ) على ذلك فى فهمه « للأمس » ، فيعتبر أن المسيح قد أعدّ نفسه لوظيفة رئيس كهنة « أمساً » حتى يستطيع أن يمثل الإنسان « اليوم » ( ص ٣ و ٤ ) ؛ وينكر أى فكرة أفلاطونية هنا . ويقارن ٥ : ٨ - ٩ ، ٢ : ٩ ، ١٧ - ١٨ ، ٢ : ١٠ ، ٩ : ١١ - ١٤ ، ٧ : ٢٥ ، باعتبارها أدلة على استعداد يسوع لهذه المهمة .

عدد ٩ : ثم يقارن الكاتب بين ثبات يسوع المسيح وبين تعاليم متنوعة وغريبة يقدمها الناس . إذاً فلابد أن القراء كانوا معرضين لخطر الانسياق لتعاليم مثل هؤلاء المعلمين حيث أن هذا مرتبط بخلفيتهم المتقلقلة المشار إليها قبلاً فى أصحاح ٢ ، ٦ ، ١٠ . وفى الحقيقة توجد إشارات أخرى إلى ذلك فيما يأتى من حديث فى عدد ١٣ . أما المؤشر الوحيد المعطى هنا فهو المختص بأطعمة مما يشير إلى بعض الممارسات الطقسية . والأمر الملاحظ هو أنه حتى فى هذه المرحلة المبكرة من تاريخ المسيحية ، فإن

٢٥٤

christian-lib.com