صفحة 256
coptic-books.blogspot.com
وبالعكس يوصف اليهود غير المسيحيين بأنهم « الذين يخدمون المسكن » ، بالمقابلة مع الذين يخدمون المسيح ، وهى مقارنة يتضح منها الفرق بين العوامل المادية والروحية ، إذ أن الطعام فى المذبح اليهودى مادى وأما فى المذبح المسيحى فهو المسيح نفسه . وقد تأثر الكاتب تأثراً عميقاً بهذا الاختلاف . إلى موضوع السلطان مرتبط ارتباطاً وثيقاً ، بتفسير الإيمان الذى سبق أن جاء فى هذه الرسالة . إذ أن الإيمان يعطينا سلطاناً عن طريق نعمة الله – الأمر غير الممكن فى حالة عدم الإيمان .
عدد ١١ : ويتابع الفكرة بإيضاح من نظام التقدمات اليهودى . والفكرة المركزية هى الإجراء الذى يتبع فى يوم الكفارة وهو إدخال دم الذبيحة لمحضر الله وحرق جسمها خارج المحلة . فلا دور للجسم فى الذبيحة عن الخطية . وتقدم الذبيحة بيد رئيس الكهنة ، مما يذكر القراء بأنبل الأعمال وأكثرها رهبة فى العهد القديم . ولكنه يوضح هذا ، لكى يقارن بينه وبين النفع الأعظم ، الذى صار للمسيحيين من أصل يهودى . وينبر هنا على حرق أجسام الذبائح خارج المحلة – الأمر الذى يعود إليه فى معنى رمزى مسيحى فى عدد ١٣ .
عدد ١٢ : ثم يصور الكاتب العمل المماثل الذى عمله يسوع مع أنه لا يمكن بأى حال أن يكون مثيلاً منطبقاً تماماً ، إذ لا يمكن للأجسام المحروقة خارج المحلة أن تعادل ما فعله يسوع عندما تألم خارج الباب – باب أورشليم . إننا نحتاج إلى توافق عقلانى به نفهم أن الكاتب لم يكن يقصد مقارنة تامة بل مجرد مقابلة بين نقاطها الرئيسية ، فإن كلا العملين سفك الدم وآلام الجسد ، يشكلان فهم المسيحيين لعمل يسوع على الصليب ، وبدلاً من أن يكون عمل يسوع أقل مستوى ، صار أسمى لأنه حدث « خارج الباب » . وخاصية الخروج خارج المحلة بالنسبة للمسيحيين ، ذات أهمية عظمى لدى الكاتب ، ويجب أن نفهمها على ضوء عدد ١٣ الذى يبين أن اليهودية فى فكره . ولقد كان القراء فى حاجة لإعادة التوكيد ، أن غرض المسيح كان أن يقدس شعبه ، وهذه فكرة سبق أن أكد عليها مراراً فى الرسالة ، وتتضمن عملية انفصال من جانب يسوع . وعلى هذا الأساس نصح القراء أن يخرجوا خارج المحلة .
عدد ١٣ : يعتبر هذا العدد هو النقطة الأساسية الأخيرة إذ يحتوى على دعوة للقراء لكى يفعلوا هم أنفسهم تماماً مثل المسيح . وبالكلمة « فلنخرج إذاً » ، يجذب الانتباه إلى أن الدعوة أساسها الجملة الأخيرة فى ما قال ( قارن استعمالاً مشابهاً للكلمة اليونانية فى لو ٢٠ : ٢٥ ) . ويتضح حسم الدعوة من الفعل فلنخرج الذى يعبر عن فعل
٢٥٦
christian-lib.com