صفحة 257
انقطاع وانفصال تام ؛ ويؤكد ذلك بإضافة الكلمات خارج المحلة أى أنه يطلب منهم الاعتزال عن المجتمع اليهودى القائم ، لكن هذا هو عين ما سبق أن قاسى منه يسوع . لقد كان ضمن عثرات الصليب أنه تضمن رفض من السلطات اليهودية . لذلك كان الصليب عثرة لليهود ومع ذلك فإن هؤلاء القراء اليهود توجه إليهم الدعوة أن يتركوا إيمانهم اليهودى ويتشبهوا بيسوع . وحيث أنه هو خارج المحلة ، فعلى أتباعه أن يتبعوه إلى هناك ، وإذا عملوا ذلك فليس لهم أن يتوقعوا أى معاملة أفضل من تلك التي عومل بها يسوع . أى أنهم هم أيضاً يجب أن يكونوا مستعدين ، أن يحملوا عاره – ذات العار الذي تحمله هو ، وربما كانت حتمية حمل العار سبباً في صد بعض القراء عن الانفصال عن اليهودية ، إذ أن لا أحد يرحب بالعار . ولكن الكاتب قد كلف نفسه العناء ، لكى يبرهن في كل رسالته أن هذا أمر يستوجب الاهتمام . أما الاستعمال المجازى لكلمة المحلة بمعنى اليهودية الرسمية ، فأمر موح . فإنه أثناء التجوال في البرية كان محيط المحلة محدداً بوضوح ، وكان الناس إما في داخل المحلة أو خارجها ، وهذا هو التقسيم الواضح الذي يشتاق الكاتب أن يواجه به قراءه .
عدد ١٤ : شغل موضوع ( المدينة ) حيزاً كبيراً من الاهتمام في ١١ ، ١٢ ( قارن ١١ : ١٠ و ١٦ ؛ ١٢ : ٢٢ ) . وهنا مرة ثانية يعود ليؤكد مرة أخرى على الصفة الروحية لمجتمعها ، أما صفة دوام مدينتنا فيكمن في المستقبل ، وليس في الظروف الحاضرة . ومهما لاح لنا دوام المدن التي يصنعها الإنسان إلا أن العالم ملىء بمخلفات مجتمعات كانت يوماً ذات شأن . إن التطلعات الروحية ، موجهة نحو مفهوم مختلف للمدينة ، التي نموذجها الكامل هو أورشليم السماوية . وإن ظهر أنه غير مناسب وجود مثل هذه المدينة ( خارج المحلة ) ، فيجب أن نذكر أن الكاتب يستعمل لفظ مدينة ليبين أن الانسحاب من المحلة لا يعنى عزلاً مؤثراً في الأقلية : إنه مفهوم تضامنى ، لأن المسيحية تشمل مجتمعاً روحياً جديداً . إن رمز المدينة يشير إلى أن التواصل هو الجوهر الأمثل للإيمان المسيحى والذى لا يتحقق كاملاً مع ذلك إلا في المستقبل : نطلب العقيدة .
عدد ١٥ : ولا تختم الرسالة دون استعمال آخر للرمز الكهنوتى . فبعدما فسر الكاتب تفسيراً مفصلاً مطنباً ، وظيفة المسيح الكهنوتية ، يستعمل هنا ذات الرمز ليصف وظيفة المؤمنين ، مع فارق رئيسي في نوع الذبائح المقدمة . لأنه بينما قدم المسيح
٢٥٧