صفحة 258
coptic-books.blogspot.com
نفسه ذبيحة ، فالمؤمنون يقدمون لله ، ذبيحة التسبيح . وفكرة تسبيحات الشكر هذه كثيرة الورود فى العهد الجديد ، لدرجة أن الشكر يمكن أن يعتبر النموذج الطبيعى للمسيحيين ، خاصة وأن مثل هذه الذبائح يجب أن تقدم فى كل حين وهو اختلاف واضح مع ذبيحة المسيح التى قدمها مرة واحدة ، وواضح أن القول بأن التسبيح يجب أن يكون عنصراً دائماً فى الحياة المسيحية لا يعتبر أمراً شاذاً غير متفق معها ، والأمر الجدير بالملاحظة أن ذبيحة التسبيح هذه يجب أن تقدم « به » ( أى بالمسيح ) لتكون مقبولة لدى الله .
ثم يأتى بوصف آخر لطبيعة الذبيحة فى إضافة هذه الكلمات : ثمر شفاه معترفة باسمه . وهذا أسلوب مقتبس من هوشع ١٤ : ٢ وفيها فكرة رائعة هى : إن ما يخرج من الشفاه ، أشبه بالثمر الذى يفصح عن شخصية قائله ؛ كما يفصح ثمر الشجرة عن طبيعتها . والشفاه التى تعودت أن تعترف بفضل الله ، دائماً تنشد تسبيحه . وذات المفهوم عن الاعتراف بالاسم وارد فى رو ١٠ : ٩ ، فى ٢ : ٩ – إلخ ، رو ١٤ : ١١ ( مقتبسة من إش ٤٥ : ٢٣ ) . وتتصاعد حتى تصل فى النهاية إلى المجاهرة العلنية عن الوفاء لله .
عدد ١٦ : ثم يقدم الكاتب رأياً عملياً عن الذبائح فى طبيعة الإحسان – سبق أن حوى هذا الأصحاح نصيحة عن المسئولية الاجتماعية ( عدد ١ – ٣ ) . ولكن هنا نجد المتطلبات أكثر تحديداً : فعل الخير والتوزيع . ولا يذكر لمن تقدم هذه الإحسانات والألفاظ الشاملة تدل على إمكانية اشتمالها على غير المسيحيين . ولكن فكرة « التوزيع » أو المشاركة تصير ذات معنى أعمق عندما تطبق على جماعة المسيحيين ، فى ضوء اختبار المسيحيين الأول فى أع ٤ : ٣٢ و ٣٣ . أما الكلمة الأصلية المترجمة فعل الخير فترد هنا فقط فى كل العهد الجديد ، ولها معنى أشمل من التوزيع بالنسبة للأمور المادية . أما النصيحة بأن لا تنسوا فترد أيضاً فى عدد ٢ ، بمناسبة الضيافة . وفى كلتا الحالتين تدل على الحاجة إلى شيء من الجهد ، إذا كان على القراء أن لا يتجاهلوا مسئوليتهم الاجتماعية .
لأنه بذبائح مثل هذه يسر الله – وهذه تشمل التسبيح ( عدد ١٥ ) وكذلك العمل الاجتماعى ( فى هذا العدد ) ، وتذكرنا بأن للشكر جانب عملى به يتم . وكل ما يسر الله هو المثال لحياة المسيحى . ومثل هذا المعنى يرد فى قول بولس فى رو ١٢ : ١ – ٢ .
٢٥٨
christian-lib.com