صفحة 259
٥ - الكلمات الختامية ( ١٣ : ١٧ - ٢٥ )
عدد ١٧ : ثم يقدم نصيحة تكاد تكون منفصلة بذاتها عن الحاجة إلى موقف مسئول تجاه المرشدين . هذه هى أول إشارة فى الرسالة إلى نظام إدارى كنسى ، وحتى وإن كان لا يوجد فيها أى تلميح إلى نوع الوظيفة التى يشغلها المرشدون . إن أول ما يهتم به الكاتب هنا هو الاتجاه ، ويذكر فيه نوعين من السلوك ، يكملان بعضهما بعضاً : أطيعوا (Peithesthe) مرشديكم واخضعوا (Hypeikete) . والكلمة الأخيرة منهما لا تأتى فى العهد الجديد إلا هنا . ويصف عمل المرشدين فى كلمات عامة هى يسهرون لأجل نفوسكم . وذات الفعل وارد فى ( أف ٦ : ١٨ ) ، فى توجيه يفيد دوام التيقظ فى الصلاة . ومن ذلك نفهم أن عمل المرشدين هو دوام التيقظ لحراسة الذين عهد بهم إليهم . وهذا يذكرنا باهتمام بولس بجميع الكنائس ( ٢ كو ١١ : ٢٨ ) ، وبنصيحة بطرس للشيوخ لأن يرعوا رعية الله ( ١ بط ٥ : ٢ ) وهو ما يذكرنا بكلمات يسوع لبطرس ( يو ٢١ : ١٥ - إلخ ) . ونلاحظ أن الكاتب هنا يستعمل الكلمة ( نفوس ) عن الناس ، فيعطى التعبير حيوية بدلاً من استعمال الضمير ( أى « لأجل نفوسكم » وليس « لأجلكم » ) . من كل هذا نرى أن وظيفة المرشدين مسئولية لها أهميتها ، لأنهم يتوقعون أنهم سوف يعطون حسابا عن عملهم . وهذا أيضا يعنى أن كل من يمارس سلطاناً عليه أن يتحمل مسئولية عمله .
يشترط فى المرشدين أن يؤدوا عملهم بفرح ، يمنع الشعور بالاضطرار إلى ذلك العمل . وقد عبر عن هذا المدخل ، إلى الخدمة سلبياً ، بالكلمة لا آنين . وهذا هو المعنى الحرفى الدقيق للكلمة اليونانية (mé stenazontes) التى استعملها بولس فى ٢ كو ٥ : ٢ ، كذلك عن أنين المؤمنين الذى يرافق شوقهم لأن يلبسوا مسكنهم السماوى . أى أن الكاتب لا يشجع فكرة القيادة المصحوبة بالأنين ويقول عنها ببساطة لأن هذا غير نافع لكم . وفى هذه العبارة يستعمل كلمة أخرى ، لا ترد فى غير هذا المكان من العهد الجديد ، هى (alysiteles) على أن هذه الكلمة ترد فى مخطوطات البردى حيث تعنى محصولاً أقل قدراً من القمح . ولا يوجد مثال للقيادة بفرح أروع من بولس الذى أدى عمله بسرور وكان إرشاده مفيداً ( قارن رسالته إلى فيلبى ) .
عدد ١٨ : ليست هذه الرسالة هى الوحيدة التى طلب فيها الصلاة من أجل الكاتب ورفقائه قائلاً ( صلوا لأجلنا ) ، فقد فعل ذلك بولس أكثر من مرة . وكان المسيحيون
٢٥٩