صفحة 26
coptic-books.blogspot.com
لا تساعدنا فى تحديد تاريخ الرسالة . ولكن إن كان المعنى هو ( لم يكن بينكم شهداء ) ، فهذا يتطلب تاريخاً قبل وقوع الاضطهاد الواسع الانتشار . فإذا كان القراء فى رومية ، فهذا يظهر أنه يتطلب تاريخاً قبل اضطهادات نيرون . ومع ذلك فإذا كان هؤلاء القراء كنيسة بيتية منفصلة عن باقى الكنائس فيمكن أن تكون قد نجت من عنف الاضطهاد الذى تعرضت له الجماعة الرئيسية للمسيحيين . وهناك اعتبار آخر ، مستفاد من الإشارة إلى « الأيام السالفة » ( ١٠ : ٣٢ ) حينما كان المسيحيون تحت الاضطهاد . فإنه إذا كانت هذه الأيام تشير إلى اضطهاد نيرون ، فيتعين أن يكون تاريخ كتابة الرسالة بعد سقوط أورشليم ولكن تقوم ذات المشكلة وهى أنه لا توجد أى إشارة إلى أن أحداً مات(١) ويصعب أن تعتبر اضطهاد نيرون تفسيراً لقول الأيام السالفة . والأصوب أن نفترض أنه لم يكن هناك هجوم منظم رسمى مثل الازعاج المستديم الذى يشهد له كل من سفر الأعمال ، والرسائل .(٢) وفى الحقيقة يمكننا أن نفهم أن « الأيام السالفة » تشير إلى الفترة التى تلت أمر كلوديوس بإقصاء اليهود من رومية ، حيث يمكن أن يكون المسيحيون اليهود مأخوذين فى الاعتبار ( قارن أكيلا وبرسكلا أع ١٨ : ٢ ) . وهذه الحادثة وقعت بعد مرور خمسة عشر سنة على اضطهاد نيرون وهذه الفترة تحدد الحدود التى كان لابد أن تكون الرسالة قد كتبت فيها . وليست هناك وسيلة لمعرفة ما إذا كانت قد كتبت قبل موت بولس ، رغم أن الإشارة فى ص ( ١٣ ) قد تعنى أن بولس لم يعد على قيد الحياة ، استناداً إلى الإشارة إلى تيموثاوس وحده .
والذين يؤرخون الرسالة قبل سقوط أورشليم يحددون موعداً أدق لكتابتها متأثرين بوجهة النظر العامة عن مناسبة كتابة الرسالة . فمثلاً يرى ( منتفيور ) تاريخاً مشابهاً لتاريخ كورنثوس الأولى ، بينما يحدد ت . و . مانسون تاريخاً أشبه بكولوسى ، وذلك بسبب رأى كل منهم الخاص عن المواقف الواردة فى الرسالة . ولكن الأكثرين لا يؤرخونها قبل السبعينات ، ويفضلون تاريخاً قبل أو أثناء اضطهاد نيرون إذا صح أن الرسالة أرسلت من رومية(٣) ، أو حالاً قبل سقوط أورشليم إذا كانت قد أرسلت من مكان آخر .
(١) ا . رجنباخ فى تفسير يرفض بقوة أن ( ١٠ : ٣٢ - ٣٤ ) تتضمن أى استشهاد .
(٢) يرى ج . موفات أنها ربما كانت عنف الرعاع .
(٣) يفضل ج . أ . ت روبنسون تحديد تاريخ كتابتها سنة ٦٧ م قبيل موت نيرون مباشرة .
٢٦
christian-lib.com