صفحة 27
coptic-books.blogspot.com
أما الذين يرون أن الأدلة لا تتطلب تاريخاً قبل سقوط أورشليم فغالباً يميلون إلى تاريخ حوالى ٨٠ - ٨٥ م⁽¹⁾ . وهناك اعتباران رئيسيان : أولهما أن اكليمندس الروماني اقتبس من العبرانيين ، ومن ثم يتوجب أن تكون رسالة العبرانيين قد كتبت قبل اكليمندس ، ولكن قبلها بكم سنة ؟ فبحسب نظرية ( جود سبيد ) كتب اكليمندس متجاوباً مع ما جاء فى عب ٥ : ١٢ . وهذا يعنى أنه لم يمر وقت طويل بين الرسالتين . ولكن هذه نظرية هشة ، ومن جهة أخرى ، إذا كان اكليمندس لم يقتبس من الرسالة إلى العبرانيين ، فلن يكون هناك حاجة لتحديد تاريخ كتابة العبرانيين قبل رسالة اكليمندس . وعلى أى حال فإن الخاصية البدائية لبيان المجتمع في العبرانيين تتطلب مصدراً أقدم من مصدر رسالة اكليمندس . والاعتبار الثانى هو أن البعض يرى أن العبرانيين اقتبست من رسائل بولس . وكالعادة ليس من السهل البرهنة على الآراء المبنية على المماثلة والاقتباس . فالمماثلة مع آراء بولس يمكن أن تعلل بأن الكاتب ربما كان أحد رفقائه . وليس لدينا الدليل الكافى الذى يبين أن العبرانيين كتبت قبل مجموعة رسائل بولس . والأثر النهائى لكل ما سبق من حجج عن تحديد تاريخ كتابة الرسالة في أواخر القرن الأول هو أنها غير مقنعة (٢) .
٧ - غرض الرسالة
يكتب الكاتب عبارة واحدة عن غرضه واردة فى ١٣ : ٢٢ حيث يقول أطلب إليكم : أن تحتملوا كلمة الوعظ لأنى بكلمات قليلة كتبت إليكم، فإذا كان تعبير ( كلمة الوعظ ) تعنى هنا كما فى أع ١٣ : ١٥ ، ( عظة ) ، فهذا يعنى أن بناء الرسالة كان أساساً عظة قدمت فى مناسبة خاصة ثم هيأها الكاتب فيما بعد فى صورة رسالة بإضافة تعليق شخصى فى النهاية . هذا الرأى له كثير مما يؤيده ، وهو مناسب بصفة خاصة للآراء الفرعية الكثيرة التى بها نداء مباشر لسامعيه . وإذا اعطى ( للوعظ ) معناه الحرفى ، فهذه النداءات المباشرة للقراء ، يجب أن تعتبر نقاطاً حاسمة فى مناقشة الكاتب ، حتى مع كونها متنحية ، ويجب أخذها فى الاعتبار عند تقرير غرض
(١) مثلا إ . ف . سكرت ، أ . هـ پكينل ، سى اس . سى . ولير ، د . ر . رول يرون أن بين العبرانيين وكليمنت وقت قصير ، ويظن هـ . زلتشن فى تفسيره أن بينهما فترة لا تقل عن ١٠ سنوات .
(٢) المدهش أن كثيرين من باحثى العهد الجديد يتبنون تاريخاً متأخراً للرسالة دون مراعاة لامكانية التاريخ المبكر .
۲۷
christian-lib.com