صفحة 29
coptic-books.blogspot.com
قاسياً على الذين وجدوا صعوبة فى مواجهة المعارضة الحتمية من جانب مواطنيهم اليهود ( قارن ١٠ : ٣٢ ) ، مع أنهم كانوا مهيئين لهذه المواجهة من البدء .
فإن كانت الحالة التى أجملناها صحيحة فيمكننا أن نرى ما كان يفكر فيه الكاتب عندما كان يقدم رأيه . فقد كان مهتماً بأن يؤكد لقرائه بأن تفوق المسيحية هو أكثر من تعويض عن خسارة الأمجاد الطقسية . وكان خط مدخله أن كل شيء في المسيحية أفضل – مقدس أفضل ، كهنوت أفضل ، ذبيحة أفضل ، عهد أفضل . وفى الحقيقة قصد أن يبين أنه يوجد سبب لاهوتى لغياب الطقوس القديمة ، مهما بدت في أعين اليهود مجيدة . لقد أكد الإيمان المسيحى التحقيق الكامل لكل ما حاول النظام القديم جاهداً أن يفعله . بل إن انتهاء الطقس بالذات كان أمجد ما قدمه الإيمان الجديد ، وبذا أعلن تفوقه على النظام القديم . بل إن الكاتب يذهب إلى أبعد من ذلك إذ يصر على أن المسيح كان كاهناً من نوع يختلف عن هرون وسلالته على رتبة ملكى صادق .
وتبرز الفقرات التحذيرية بعد ذلك العواقب الوخيمة التى يواجهها كل من يدير ظهره عن عمد لهذا الطريق الأسمى ، إذ أن هذا يعادل التأكيد بتفوق الطريق القديم ، وبذلك يكون مساوياً لأولئك الذين تحملوا مسئولية صلب ابن الله . وهذا المفهوم للارتداد يمكن أن يكون جاداً لدرجة تبرير التعبيرات القاسية المستخدمة في الفقرات التحذيرية كما أنه يعلل استحالة تجديد أولئك الذين أداروا ظهورهم بوقاحة لشروط الإيمان المسيحى الفضلى .. لم يكن أهم ما فى ذهن الكاتب مسألة الرجوع إلى اليهودية بل كان ما يتضمنه هذا الرجوع من رفض للمسيحية .
ومع أن هذا الفهم العام للارتداد يعطى فهماً معقولاً لغرض الرسالة إلا أنه يلزمنا شيء من التحفظ ، إذ يجب أن نسلم بأن الفصول التحذيرية ليس بها أى شيء عن الارتداد إلى اليهودية بل تكلمت فقط عن الارتداد عن المسيحية والتفسير الموضح سلفاً يستند إلى استنتاج مبنى على المسار العام للرسالة . وصحيح أنه يمكن أن تفسر الفصول التحذيرية بطريقة أخرى ، مع أنه يلوح لنا أنه لا يوجد رأى يتفق مع القرينة العامة أكثر من هذا الرأى ( الارتداد إلى اليهودية ) .
وهناك امتداد شيق لهذا الرأى التقليدى ، وهو القائل بأنه كان فى ذهن الكاتب كهنة
۲۹
christian-lib.com