انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

اليهود السابقين الذين سبقت الإشارة إليهم فى مناقشة جهة الوصول(۱) . لكن ما هو الضوء الذى يلقيه هذا الرأى على غرض الكاتب ؟ هذا معناه أن الكهنة الذين اهتدوا إلى المسيحية فقدوا كرامة وظيفتهم فى الحال . بل إنهم فى الحقيقة يصبحون عديمى الأهمية ، بعد أن كانوا قد نالوا الوقار بسبب وظيفتهم الرسمية . فلابد أن الكثيرين منهم قد جربوا بترك إيمانهم الجديد لكى يستعيدوا مكانتهم القديمة ، إذ هم يحسون بخسارة الطقس أكثر من خسارة الوظيفة وصفوف التابعين فى اليهودية . وربما توقعوا مركزاً أسمى فى الكنيسة المسيحية بحكم مكانتهم الوظيفية العالية فى اليهودية سابقاً . فبالنسبة لمثل هؤلاء يكون موضوع المسيح كرئيس كهنة ، والتفسير الروحى للطقوس ، مناسباً إلى أبعد حد . وهؤلاء أكثر من غيرهم من الناس ، فى مسيس الحاجة إلى أقوى الألفاظ الممكنة ، لتذكيرهم بعواقب رجوعهم إلى اليهودية . لذلك فتكون الفصول التحذيرية فى غاية المناسبة . فإذا كان القراء قد جربوا بفكرة أن ديانة بدون كهنة ، أمر لا يخطر ببال ؛ فإن هذا سينتهى بهم إلى تشويه المسيحية ، لدرجة القول بأنها عديمة الفائدة . إن تعرضهم للارتداد سيصل بهم إلى تحويل الاتجاه عن الإيمان العديم الكهنوت . فيأتى رد الكاتب المقنع أنه بالرغم من عدم وجود سلالة من الكهنة ، فالمسيحية ليست فى الحقيقة بلا كهنة ، حيث أن لها رئيس كهنة كامل هو المسيح ؛ وهو الذى يفوق تفوقاً غير محدود أروع الكهنة الهارونيين .

وهناك فهم مختلف لغرض الرسالة حال كونها موجهة إلى اليهود ، وهو القائل بأنها كانت موجهة إلى من كانوا من جماعة قمران . فحينئذ يكون الغرض الرئيسى هو تقديم طريقة صحيحة لتفسير العهد القديم . فأصحاب العهد القمرانى ، كانوا دارسين مجتهدين لأسفار العهد القديم ، وقد حفظ لنا كثير من تفاسيرهم ضمن المكتشفات القمرانية ، على أنه كان لهم أسلوبهم التفسيرى الخاص الذى ركز على ربط تجديد الميثاق القديم فى تعبيرات خاصة بجماعتهم . فبأسلوبهم الذى يسمونه (Pesher) جاهدوا لإبراز معنى معاصر للعهد القديم بغض النظر عادة عن القرينة الأصلية . ولا تستخدم الرسالة إلى العبرانيين هذه الطريقة إذ أن الكاتب يبين المعنى المعاصر بدون تجاهل القرينة التاريخية . فإن كان فى ذهن الكاتب المسيحيون الذين كانوا قبلاً قمرانيين ، فهم بحق يحتاجون


(۱) ا . سندرجر [ جـ . ر . ن ۲۷ ] وآخرين يرون أن عنوان الرسالة ربما كان أصلاً « إلى الكهنة » الذى يشبه فى اليونانية القول « إلى العبرانيين » .

۳۰

christian-lib.com