صفحة 36
coptic-books.blogspot.com
طبقه الكهنة فى قمران ، والدليل الذى يفيد بأن بعض القمرانيين وجد بينهم اهتمام بموضوع ملكى صادق ، كذلك كان للمجتمع القمرانى بعض الاهتمام بالملائكة – وربما يدلل هذا على علاقة بينهم وقراء هذه الرسالة . ولو أن الاهتمام بالملائكة كان واسع الانتشار بين اليهود فى فترة ما بين العهدين ، وكذلك يظهر كجزء مما سمى الهرطقة الكولوسية ( كو ٢ : ١٨ ) (١) . وظاهرة أخرى هى الاهتمام الزائد بين هذه الطائفة بتفسير الكتاب (٢) ؛ وهذا لاشك يعكس تشابهاً ما مع كلمات الكاتب فى هذه الرسالة . وكما كان مفسرو قمران يطبقون باهتمام نصوص الكتاب على زمانهم بدلاً من قرينته التاريخية ، هكذا مال كاتبنا إلى التنبؤ على مناسبة الكتاب للحاضر ، ولكنه فى ذات الوقت لم يتجاهل القرينة . وربما يوجد شيء من المماثلة بين معلم قمران عن البر وبين يسوع المسيح ؛ ولكن لم يشك كاتب هذه الرسالة قط فى أن المسيح أرفع من كل الباقين وأنه فى أى حالة هو الإعلان النهائى من الله للإنسان .
ملمح آخر قد يكون له علاقة بدراستنا هو اجتماع وظيفتى المسيح الكهنوتية والملكية فى المجتمع القمرانى ، ولكن يبدو أنهما غير مجتمعين فى ذات الشخص . وقد كان المسيا الكاهن الهارونى مميزاً عن مسيا إسرائيل . وكطريقة للمقارنة قدم يسوع فى العبرانيين ككاهن وملك على رتبة ملكى صادق .
وقد تقيد المجتمع القمرانى ببعض الطقوس المعينة ، خاصة الطقوس ذات الطبيعة التطهيرية . ويرد هذا الموضوع التطهيرى فى العبرانيين ولكنه ليس مرتبطاً بطقوس خارجية . وفى الحقيقة قيل للقراء أن يتقدموا عن البدايات العقائدية مثل المعموديات ( ٦ : ٢ ) . ومع ذلك ففكرة التطهير موجودة ، ولكنها مطبقة بكيفية روحية كما تظهر فى العبارة الواردة فى ١٠ : ٢٢ ، من رش القلوب من ضمير شرير . ويوجد ما يفهم منه أن طقوس التطهير فى قمران ربما تطورت كبديل للذبائح التى توقفت .
وأحد أسباب انزواء المجتمع القمرانى فى برية يهوذا كان أن هذه الطائفة وصلت إلى حد عدم الاقتناع بإجراءات ذبائح الهيكل فى أورشليم . ولم يكن عبئاً تركيز الرسالة إلى العبرانيين على ذبيحة المسيح « الأفضل » .
(١) قارن ت . و . مانسون وهو صاحب النظرية بأن كاتب الرسالة إلى العبرانيين كان يرد على هرطقة من نوع كولوسي .
(٢) ف . ف . بروس « القسم الكنائى فى نصوص قمران » ( لندن ١٩٦٠ ) .
٣٦
christian-lib.com