صفحة 37
coptic-books.blogspot.com
ففى ضوء كل هذا يوجد مبرر للرأى الذى يقول بأن الكتابات القمرانية وممارساتهم الطقسية تلقى بعض الضوء على الوسط الذى ينتمى إليه قراء هذه الرسالة ، مع أنه مشكوك فيه إذا كان لهؤلاء علاقة مباشرة بقمران .
فيلو الإسكندرى :
منذ زمن بعيد أكد مفسرو هذه الرسالة وجود خلفية لها ذات طابع هلينى(۱) قوى من نوع الهيللينية البادية فى كتابات فيلو الإسكندرى(۲) وقد كتب الكثير عن العلاقة بين رسالتنا وكتابات فيلو ، وبالإمكان أن نقدم هنا موجزاً صغيراً للنقاط البارزة : اشتهر فيلو كمفسر باستخدامه التفسير الرمزى فى محاولة منه لجعل العهد القديم مناسباً لمعاصريه . وكان هدفه من هذا أن يتابع مفاهيم البيئة اليونانية إلى مرجعها اليهودى . ولكى ينجز هذا الغرض الدفاعى ؛ كان قليل الاعتبار للقرينة التاريخية . ولكننا يمكننا أن نرى فى الحال أن كاتب هذه الرسالة رغم أنه أحياناً يقترب من الرمزية ، إلا أنه يختلف عن فيلو جذرياً فى أنه يعالج بجدية القرينة التاريخية . بل تستمد أدلة قوتها من الأساس التاريخى ، وبدونه تضيع . فعندما ناقش موضوع طلب الإسرائيليين للراحة لم يظهر فيه قط ما يشير بأن التيه فى البرية لم يكن تاريخى المغزى ، بل إنه فى الحقيقة يبنى على كون الإسرائيليين فعلاً عصوا الله فحرمهم من الدخول إلى أرض الموعد بسبب عدم الإيمان .
وبالرغم من اختلاف كاتبنا عن فيلو فى طريقة تفسيره ، فكلاهما يشتركان فى التقدير العظيم للكتاب المقدس . وكلاهما يقتبسان أجزاء طويلة من الترجمة السبعينية ويقدمان لها بصيغ اقتباسات متشابهة . ثم يوجد الكثير من كلمات السبعينية الهامة وعباراتها التى تظهر فى كتابات كل من فيلو وكاتب هذه الرسالة . ونذكر قليلا من الأفكار المشتركة كمثال لتوضيح هذا المعنى من عب ۷ : ۲ يتضح مغزى الأسماء ، وهذا نوع من الاستنتاج مألوف عند فيلو ، ويكرر كلا الكاتبين من الطباق مثل المباينة بين الأرضيات
(۱) من أقوى المدافعين عن التأثر الهلينى فى هذه الرسالة هو ل . مينجز . كما ناقش هذا الموضوع أيضاً أ . م . فيرهرست .
(۲) أحدث عمل تفصيلي عن علاقة فيلو بالرسالة إلى العبرانيين هو ر . وليمس « إعادة البحث النقدى عن العلاقة بين فيلو والرسالة إلى العبرانيين » (رتشموند سنة ١٩٦٥ ) ، س . سبيك الذى يحوى تفسيره للرسالة فصلاً عن هذا الموضوع جزء أ . ص ٢٩ – ٨٧ .
۳۷
christian-lib.com